تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
من العدو لكون عددهم على أضعافهم قولا استفهاميا على سبيل التبكيت والإلزام بعد ما ظهر عندك الأمر بالوحي الإلهي
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
ثم ألهمك ربك بان قلت
بَلى
يكفيكم هذا القدر ان تستغيثوا وتستلجئوا إلى اللّه ترعبا وترهبا من العدو ولكن
إِنْ تَصْبِرُوا
في مقابلتهم ومقاتلتهم
وَتَتَّقُوا
عن الاستدبار والانهزام بل تصبروا قارين كارين مرارا طالبين رضا اللّه وإمضاء حكمه وإنفاذ قضائه يريد عليكم
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
اى ساعتهم الحاضرة التي هي هذه
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ
جزاء صبركم وتقواكم
بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
معلمين معلومين ممتازين عن البشر
وَ
اعلموا أيها المؤمنون
ما جَعَلَهُ اللَّهُ
الهادي لعباده إلى زلال توحيده أمثال هذه الإمدادات والارهاصات الواردة في أمثال هذه الوقائع
إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
يبشركم بمقام التوكل والتفويض والرضا والتسليم
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
اى لتكونوا مطمئنين باللّه فانين فيه باقين ببقائه
وَ
اعلموا أيضا
مَا النَّصْرُ
والانهزام
إِلَّا
مقدرين
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
العليم العلام
الْعَزِيزِ
الغالب القادر على الانعام والانتقام
الْحَكِيمِ
المتقن في فعله على أبلغ الوجوه وأتم النظام وانما جعله وبشر به
لِيَقْطَعَ
وليستأصل
طَرَفاً
جملة وجماعة
مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
اعرضوا عن طريق التوحيد فينهزم الباقون
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
اى يخزيهم ويرديهم
فَيَنْقَلِبُوا
جميعا
خائِبِينَ
خاسرين نادمين وإذا كان الكل من عند اللّه العزيز الحكيم
لَيْسَ لَكَ
يا أكمل الرسل
مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
اى شيء من أمورهم بل الأمر كله للّه فله ان يفعل معهم ما شاء وقدر وأراد اما ان يستأصلهم
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
توبة توبيخهم من انانيتهم
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
دائما جزاء ظلمهم وكفرهم
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
مستقرون على الظلم ما داموا في الحياة الدنيا
وَ
كيف لا يكون أمورهم مفوضة إلى اللّه إذ
لِلَّهِ
المتصرف المطلق المستقل خاصة مستقلة بلا مزاحم ومشارك عموم
ما
ظهر
فِي السَّماواتِ وَما
ظهر
فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ
يمحو ويستر
لِمَنْ يَشاءُ
جرائمه المخالفة لطريق توحيده بعد رجوعه وانابته اليه سبحانه ويدخل في جنة وحدته
وَيُعَذِّبُ
بها
مَنْ يَشاءُ
في جهنم البعد والخذلان
وَ
بالجملة
اللَّهُ غَفُورٌ
لمن تاب واستغفر
رَحِيمٌ
لمن استحيي وندم ثم خاطب سبحانه المؤمنين مناديا لهم بما يتعلق برسوخهم في طريق التوحيد من الخصال الجميلة والشيم المرضية فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله مقتضى ايمانكم ان
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
سيما إذا كان
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
بحيث يستغرق مال المدين مجانا
وَاتَّقُوا اللَّهَ
المنتقم الغيور ولا تتجاوزوا عن حدوده
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
وتفوزون بخير الدارين بامتثال مأموراته ومرضياته
وَاتَّقُوا
أيها المؤمنون
النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ
وهيئت
لِلْكافِرِينَ
اصالة وللمقتفين أثرهم تبعا ويعملون معاملتهم استنكافا واستكبارا من المؤمنين الفاسقين
وَ
ان أردتم الفلاح والفوز بالنجاح
أَطِيعُوا اللَّهَ
المولى لأموركم
وَ
أطيعوا
الرَّسُولَ
المبين لكم طريق إطاعة اللّه
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
من عنده سبحانه ان اخلصتم في الإطاعة والانقياد
وَ
عليكم ان لا تتكلوا ولا تتكئوا بطاعاتكم وعباداتكم ولا تزنوها عند اللّه بل
سارِعُوا
وبادروا مواظبين
إِلى
طلب
مَغْفِرَةٍ
سيئة ومحو لهوياتكم صادرة
مِنْ رَبِّكُمْ
الذي رباكم على فطرة المعرفة والتوحيد
وَ
وصول
جَنَّةٍ
منزل ومستقر
عَرْضُهَا السَّماواتُ
اى الأسماء والصفات الإلهية القائمة بذات اللّه
وَالْأَرْضُ
اى طبائع العدم القابلة لانعكاس