تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
المستحسن في سلوك طريق التوحيد بينكم
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
المحظور المستقبح
وَ
ذلك الأمر والنهى انما يصدر عنكم لكونكم
تُؤْمِنُونَ
وتوقنون أنتم في أنفسكم
بِاللَّهِ
المستوي على عروش ذرائر الكائنات بالاعتدال الذي هو صراط اللّه الأقوم
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ
بأجمعهم بدينكم وملتكم
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
ينجيهم ايمانهم هذا عن ورطتي الإفراط والتفريط ويهديهم إلى صراط مستقيم موصل إلى الوحدة الذاتية وان كان القليل
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
الداخلون في حصن الايمان والتوحيد مع المؤمنين الداخلين فيه
وَ
لكن
أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن حدود اللّه وعن مقتضى حكمه وأحكامه وبالجملة لا تبالوا أيها الموحدون بفسوقهم وعصيانهم إذ
لَنْ يَضُرُّوكُمْ
بفعلهم هذا ضررا فاحشا
إِلَّا أَذىً
قد صدر من سقطات ألسنتهم وألفاظهم من التقريع والتشنيع عليكم
وَإِنْ
بالغوا في العداوة إلى أن
يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
البتة اضطرارا وانهزاما
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
بالكر عليكم بعد الفر منكم بل ينصركم اللّه عليهم بنصره العزيز ويخذلهم ويذلهم لذلك قد
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
والمسكنة والصغار والهوان دائما
أَيْنَ ما ثُقِفُوا
ووجدوا صاروا مهانين صاغرين
إِلَّا
المعتصمين منهم
بِحَبْلٍ
نازل
مِنَ
عند
اللَّهِ
الا وهو عبارة عن الانقياد بدين الإسلام
وَحَبْلٍ
اى عهد وثيق وذمة مؤكدة
مِنَ
قبل
النَّاسِ
يعنى المؤمنين
وَ
بعد ما
باؤُ
ورجعوا عن تصديق الإسلام المنزل على خير الأنام استحقوا
بِغَضَبٍ
عظيم نازل
مِنَ اللَّهِ
بمقتضى قهره
وَ
لا يمكنهم دفعه إذ قد
ضُرِبَتْ
اى تمكنت وتقررت
عَلَيْهِمُ
الذلة و
الْمَسْكَنَةُ
المذمومة الناشئة من خباثة طينتهم بحيث لا يرجى عزتهم أصلا
ذلِكَ
اى ضرب الذلة والهوان عليهم
بِأَنَّهُمْ كانُوا
في أوان عزتهم وعظمتهم
يَكْفُرُونَ
ويكذبون مستهزئين
بِآياتِ اللَّهِ
المنزلة من عنده
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
اى بلا رخصة شرعية
ذلِكَ
الكفر والقتل الصادر منهم
بِما عَصَوْا
اى بسبب عصيانهم وبشؤم خروجهم عن إطاعة امر اللّه والانقياد لأحكامه عتوا وعنادا
وَ
الحال انهم لا يجبرون عصيانهم بالتوبة بل
كانُوا يَعْتَدُونَ
ويتجاوزون عن حدود اللّه بالمرة ويقتلون من يقيمها ويتقلد بها عنادا واستكبارا ومع ذلك
لَيْسُوا سَواءً
اى ليس جميع أهل الكتاب مستوية الاقدام في الإنكار والاعتداء بل
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
أيضا
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
مؤمنة مستقيمة على صراط العدالة لأنهم
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
الدالة على هدايته وتوحيده
آناءَ اللَّيْلِ
اى جميع أطرافه وساعاته
وَهُمْ يَسْجُدُونَ
ويصلون فيه خاضعين واضعين جباههم على تراب المذلة رغبة اليه سبحانه وخوفا من خشيته ورجاء من سعة رحمته وذلك لأنهم
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
اى بوحدانيته
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وبتحقق وقوعه وصدقه
وَ
مع ذلك
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
ويبادرون إلى الطاعات المؤدية إلى إسقاط الإضافات وقطع التعلقات المستلزمة لرفع الحجب وأستار التعينات المانعة عن المكاشفات والمشاهدات
وَ
بالجملة
أُولئِكَ
المتصفون منهم بهذه الصفات العلية
مِنَ
زمرة
الصَّالِحِينَ
بسلوك سبيل الحق المستوجبين للوصول إلى سواء التوحيد الذي هو السواد الأعظم المشار اليه في الحديث النبوي صلوات اللّه وسلامه على قائله
وَ
بالجملة
ما يَفْعَلُوا
اى هؤلاء الموصوفون منهم
مِنْ خَيْرٍ
طالبين فيه رضا اللّه راجين ثوابه خائفين عن عقابه
فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
اى لن ينقصوا من اجره بل يزدادوا ويضاعفوا
وَاللَّهُ
المفضل المنعم على عموم العباد
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 122 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني