تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
منهم يجازيهم على مقتضى علمه بهم وحسب لطفه وكرمه إياهم أدركنا بلطفك وكرمك يا أكرم الأكرمين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه في النشأة الأولى عتوا واستكبارا مفتخرين بأموالهم وأولادهم متظاهرين بها
لَنْ تُغْنِيَ
ولن تدفع
عَنْهُمْ
في النشأة الأخرى وقت أخذ اللّه إياهم على ظلمهم وكفرهم لا
أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ
غضب
اللَّهِ شَيْئاً
قليلا
وَأُولئِكَ
الأشقياء المستكبرون المفتخرون هم
أَصْحابُ النَّارِ
وملازموها لا خلاص لهم منها بل
هُمْ فِيها خالِدُونَ
مخلدون ابدا لا يرجى نجاتهم منها وتخفيف العذاب عنهم أصلا ولا ينفع لهم إحسانهم وانفاقهم الذي صدر عنهم في الدنيا لعدم مقارنته بالإيمان والإيقان بل
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ
رياء وسمعة ترفعا واشتهارا
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
لا لمثوبة أخروية لعدم اعتقادهم بها
كَمَثَلِ رِيحٍ
عاصف
فِيها صِرٌّ
اى برد شديد
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالفسوق والعصيان
فَأَهْلَكَتْهُ
بالمرة وصاروا آيسين قانطين من نفعها وشكوا من اللّه بما لا يليق بجنابه من نسبة الظلم والتعدي اليه تعالى عن ذلك
وَ
الحال انه
ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
اى هم يظلمون أنفسهم بالكفر والفسوق ولم يتفطنوا له ونسبوه إلى اللّه افتراء ومراء وما اللّه يريد ظلما للعباد
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم ان
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً
اى صاحب سر تستودعون سرائركم وتكشفون ضمائركم عنده
مِنْ دُونِكُمْ
اى من الكفار دون المؤمنين واعلموا انهم
لا يَأْلُونَكُمْ
ولا يمنعون عنكم ولا يقصرون في شأنكم
خَبالًا
ضررا وفسادا بل قد
وَدُّوا
وأحبوا دائما
ما عَنِتُّمْ
اى ضرركم وهلاككم ومن غاية ودادهم هذا
قَدْ بَدَتِ
وظهرت
الْبَغْضاءُ
المكنونة في نفوسهم وصدورهم
مِنْ أَفْواهِهِمْ
هفوة بلا قصد واختيار
وَ
لا شك ان
ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ
قصدا واختيارا
أَكْبَرُ
مما تبدى أفواههم وألسنتهم هفوة واضطرارا وبالجملة
قَدْ بَيَّنَّا
وأوضحنا
لَكُمُ
أيها المؤمنون
الْآياتِ
المتعلقة لمعاشكم ومعادكم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
وتفهمون مقاصدها وتتعظون بها وتعملون بمقتضاها
ها أَنْتُمْ
أيها المؤمنون الغافلون
أُولاءِ
الخاطؤن المغفلون الذين
تُحِبُّونَهُمْ
محبة خالصة صادقة صافية عن مطلق الكدورات
وَلا يُحِبُّونَكُمْ
أولئك المنافقون المزورون الا تلبيسا ونفاقا
وَ
أنتم
تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
اى بجميع الكتب النازلة من عند اللّه على رسل اللّه وهم لا يؤمنون بكتابكم الجامع لما في الكتب السالفة
وَ
من غاية نفاقهم معكم
إِذا لَقُوكُمْ قالُوا
تلبيسا وتغريرا
آمَنَّا
بدينكم وكتابكم ورسولكم
وَإِذا خَلَوْا
وانصرفوا عنكم
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ
شدة
الْغَيْظِ
وعدم القدرة على الانتقام على وجه التشفي
قُلْ
يا أكمل الرسل نيابة عنا مخاطبا لهم على سبيل التوبيخ والتقريع
مُوتُوا
أيها المنافقون المغتاظون
بِغَيْظِكُمْ
المتزايد المترقى يوما فيوما حسب ارتفاع قدر الإسلام وعلو شأنه ومع ذلك لا تأمنوا عن مكر اللّه وانتقامه
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعلم ما تخفون في صدوركم من الكفر والنفاق ويجازيكم على مقتضى علمه بكم ولا يعزب عن علمه شيء ومن غاية حسدهم ونهاية بغضهم
إِنْ تَمْسَسْكُمْ
وتحط بكم
حَسَنَةٌ
مسرة مفرحة لنفوسكم
تَسُؤْهُمْ
وتشق عليهم من غاية عداوتهم ونفاقهم
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
مملة مؤلمة
يَفْرَحُوا بِها
تشفيا وتفرحا شامتين بها سارين عليها
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على غيظهم وإذا هم
وَتَتَّقُوا
وترجعوا إلى اللّه مفوضين أموركم كلها اليه يحفظكم عن جميع