وارفع الدرجات إذ لا دين ولا نبي أعلى وأكمل من دينكم ونبيكم لظهوره على التوحيد الذاتي لذلك ختم به صلّى اللّه عليه وسلّم امر النسخ والتبديل وظهر في دينكم سر قوله سبحانه ما يبدل القول لدى الآية
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
مصدقين متحققين بتلك المرتبة العلية متمكنين فيها آتنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب
إِنْ يَمْسَسْكُمْ
ويصبكم أيها المجاهدون المحمديون في سبيل اللّه لإعلاء كلمة توحيده
قَرْحٌ
ضيق ومشقة من أعداء اللّه يوم أحد لا تبالوا به ولا تضعفوا بسببه فعليكم تذكر يوم بدر
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ
اى أعدائكم
قَرْحٌ مِثْلُهُ
بل أشد من هذا ومع ذلك لم يضعفوا ولم يجبنوا مع كونهم ساعين على الباطل وأنتم أحقاء بان لا تضعفوا ولا تجبنوا لأنكم مجاهدون في طريق الحق ساعون لترويجه
وَ
بالجملة
تِلْكَ الْأَيَّامُ
اى أيام النصر والظفر والفتح والغنيمة أيام وأزمان نحن
نُداوِلُها بَيْنَ
عموم
النَّاسِ
وجمهور الأنام محقهم ومبطلهم مؤمنهم وكافرهم ليعلموا انهم بأجمعهم تحت حيطة اوصافنا الجمالية والجلالية واللطفية والقهرية
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ
العليم الحكيم ويميز سبحانه بمقتضى علمه وحكمته
الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيد اللّه عن غيرهم بان أمرهم على الجهاد مع الأعداء ليتحققوا بالفناء ويفوزوا بشرف البقاء
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
أيها المؤمنون
شُهَداءَ
واصلين فانين في اللّه فائزين بشرف بقائه ولقائه صائرين احياء دائمين
وَاللَّهُ
المتوحد بذاته
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
المجاوزين عن طريق توحيده المائلين عن صراطه المستقيم
وَلِيُمَحِّصَ
اى ليصفى ويطهر
اللَّهُ
المدبر العليم الحكيم بلطفه قلوب
الَّذِينَ آمَنُوا
اى تيقنوا وتحققوا بصفاء مشرب التوحيد الذاتي
وَيَمْحَقَ
يهلك في ظلمة البعد والإمكان والعذاب الشديد
الْكافِرِينَ
الساترين بهوياتهم الباطلة الكثيفة نور الوجود الحق اللطيف أتحسبون وتطمعون أيها المريدون القاصدون سلوك طريق التوحيد انكم كلكم مستوون عند اللّه في السلوك
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
اى الوحدة الذاتية
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
اى لم يفرق ولم يميز بعلمه الحضوري
الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
في سبيله ظاهرا وباطنا وبذلوا جهدهم فيه ومهجهم في ترويجه حتى صاروا فانين في اللّه شهداء حضراء عنده باقين ببقائه عن المتقاعدين المتكاسلين منكم
وَ
أيضا لما
يَعْلَمِ
ولم يميز منكم
الصَّابِرِينَ
المتمكنين في مرامي القضاء الراضين بما جرى عليهم من سهام التقدير والبلاء بلا اقدام ولا احجام من غيركم
وَ
بالجملة
لَقَدْ كُنْتُمْ
أنتم أيها المحمديون الموحدون المستكشفون عن سرائر التوحيد الذاتي
تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
الموصل إلى مرتبة اليقين العيني والحقي فيما مضى عند وصولكم إلى مرتبة اليقين العلمي مسرعين عليها شوقا واستلذاذا
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ
الآن معاينين مشاهدين قتل إخوانكم
وَ
بعد ما ظهر امارات التوحيد ولمع سراب الفناء وبرق صوارم القضاء من أفق عالم العماء المفضية إلى إهلاك الغير والسوى مطلقا
أَنْتُمْ
أيها الطالبون الوصول إلى جنة الذات
تَنْظُرُونَ
تبطؤن وتفترون
وَ
اعلموا أيها المؤمنون المتوجهون نحو توحيد الذات
ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
من الرسل هاد لكم إلى طريق التوحيد
قَدْ خَلَتْ
ومضت
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
الهادون اليه مثله المنبهون على طريقه وان كان في ضمن توحيد الصفات والأفعال وبالجملة ما لهم وله صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم الا التبليغ والتنبيه فعليكم ان تتنبهوا وتتحققوا بمقام التحقيق واليقين معرضين عن قشور التقليد والتخمين
أَ
تؤمنون به صلّى اللّه عليه وسلّم وتسترشدون منه أيها المريدون حال حياته
فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ
ورجعتم
عَلى