تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أَعْقابِكُمْ
غير واصلين إلى فضاء التوحيد
وَمَنْ يَنْقَلِبْ
ويرجع منكم
عَلى عَقِبَيْهِ
بلا وصول إلى مقصد التوحيد
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
بنقصان أو زيادة إذ هو سبحانه مستو على عرشه كما كان أزلا وابدا بلا تبديل ولا تغيير بل ما يضر المنقلب إلا نفسه بعدم إيصالها إلى غايتها الممكن لها وبذلك قد حط عن رتبة الشاكرين وزمرة الموحدين
وَ
الحال انه
سَيَجْزِي اللَّهُ
بلطفه
الشَّاكِرِينَ
منكم الصارفين جميع القوى والجوارح إلى ما خلق لأجله الصابرين على ما أصابهم في سبيله الباذلين مهجهم في إعلاء كلمة توحيده الراجين منه سبحانه الوصول إلى زلال تجريده وتفريده
وَ
بالجملة اعلموا أيها المؤمنون الموقنون بقضاء اللّه وقدره
ما كانَ لِنَفْسٍ
من النفوس الخيرة أو الشريرة
أَنْ تَمُوتَ
بقتل أو حتف انف
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وبمقتضى تقديره الثابت المثبت في لوح قضائه السابق إذ كتب سبحانه له
كِتاباً
جامعا بجميع ما يجرى عليه في عالم الشهادة حياته وموته ورزقه ومدة عمره
مُؤَجَّلًا
موقتا بوقت معين بحيث لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه
وَمَنْ يُرِدْ
منكم
ثَوابَ الدُّنْيا
التي هي أدنى مرتبة الإنسان وانزل منزلته من المفاخرة بالمال والجاه والحسب والنسب
نُؤْتِهِ
ونعطه
مِنْها
مقدار ما نقدر له في سابق علمنا ونحاسبه عليه في يوم الجزاء
وَمَنْ يُرِدْ
منكم
ثَوابَ الْآخِرَةِ
من الحقائق والمعارف والمواهب العلية التي هي المقصد الأقصى والمطلب الأعلى من إيجاد وظهور
نُؤْتِهِ مِنْها
مقدار ما يقتضيه استعداده الفطري
وَ
بالجملة
سَنَجْزِي
بروضة الرضا وجنة التسليم تفضلا منا وامتنانا بلا واسطة الأسباب والوسائل
الشَّاكِرِينَ
المنسلخين عن مطلق الإرادة بل عن جميع الأمور والمرادات الراضين عموم ما قسم لهم وقدر عليهم في سابق علمنا ثم قال سبحانه
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
مجاهد في سبيل اللّه لترويج كلمة توحيده قد
قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ
الربانيون المخلصون
كَثِيرٌ
منهم قتلوا في سبيل اللّه وأصيبوا
فَما وَهَنُوا
وما جبنوا
لِما أَصابَهُمْ
من القرح
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لإعلاء دينه وكلمة توحيده
وَما ضَعُفُوا
من محاربة أعداء اللّه
وَمَا اسْتَكانُوا
وما تضرعوا على أعدائهم استمهالا واستخلاصا بل قد كانوا جراءين كرارين بحيث لا يرى عليهم امارات الجبن والخوف وعلامات الانهزام أصلا صابرين على ما أصابهم من القرح والجرح وقتل الأقارب والعشائر
وَ
بالجملة
اللَّهِ
الهادي لعباده إلى زلال توحيده
يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
منهم في البلوى الصائرين نحو المولى الراضين لعموم ما يحب له ويرضى
وَ
من غاية تصبرهم وتمكنهم على الجهاد في سبيل اللّه
ما كانَ قَوْلَهُمْ
عند عروض المكروهات ولحوق المصيبات
إِلَّا أَنْ قالُوا
مستغفرين مسترجعين نحوه خائفين من ضعف الإخلاص في امتثال أوامره
رَبَّنَا
يا من ربانا في مضيق الإمكان بأنواع اللطف والإحسان
اغْفِرْ لَنا
بفضلك
ذُنُوبَنا
اى خواطرنا التي خطرت في نفوسنا من خوف أعدائك بعد ما امرتنا إلى مقاتلتهم
وَ
اغفر لنا أيضا يا ربنا
إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
اى ميلنا وانحرافنا إلى طريق الإفراط والتفريط عن حدودك التي وضعت لنا في امر الغزو والجهاد
وَ
بالجملة
ثَبِّتْ أَقْدامَنا
على جادة توحيدك التي قد وضعت لنا في حضرة علمك وبينتها على السنة رسلك
وَ
بعد ثبوتنا بتثبيتك يا ربنا
انْصُرْنا
بحولك وقوتك
عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
الساترين نور الوجود الحق بهوياتهم الباطلة وماهياتهم العاطلة المائلين عن طريق التوحيد بشؤم شياطين أوهامهم وخيالاتهم وبعد ما أخلصوا في رجوعهم واستغفروا لذنوبهم والتجائوا نحو حوله وقوته سبحانه
فَآتاهُمُ اللَّهُ