تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الخير بسببه على عموم البرايا وعلمه الشخصي بين الأنام
عِيسَى
وهو من الأعلام العجمية وكنيته
ابْنُ مَرْيَمَ
إذ لا أب له حتى يكنى به وهو مع كونه بلا أب
وَجِيهاً
مشهورا معروفا مرجعا للأنام
فِي الدُّنْيا
بالنبوة والرسالة يتوجه اليه الناس في أمور معاشهم ومعادهم
وَ
في
الْآخِرَةِ
أيضا لرجوعهم اليه للشفاعة
وَ
كيف لا يشفع هو للعصاة مع كونه
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
عند اللّه
وَ
علامة تقربه انه
يُكَلِّمُ النَّاسَ
بما يتعلق بأمور الدين والدنيا حال كونه طفلا
فِي الْمَهْدِ وَ
حال كونه
كَهْلًا
على منوال واحد بلا تفاوت زيادة ونقصان وبالجملة لنجابة عرقه في حالتي الكهولة
وَ
الطفولة
مِنَ الصَّالِحِينَ
للرسالة والنبوة فلما سمعت مريم ما سمعت تضرعت إلى ربها واشتكت حيث
قالَتْ رَبِّ
يا من رباني بالستر والصلاح والعبادة والفلاح
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ
اى من اين يحصل لي ولد
وَ
أنت تعلم يا ربي انى
لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
ومن سنتك ظهور الولد بعد مباشرة الفحل
قالَ
سبحانه إشفاقا لها وإزالة لتشكيها
كَذلِكِ
اى مثل ايلادك بلا مساس أحد وجود جميع الأشياء الظاهرة من كتم العدم ظهورا إبداعيا
اللَّهُ يَخْلُقُ
ويظهر بقدرته الكاملة جميع
ما يَشاءُ
بلا سبق مادة ومدة بل
إِذا قَضى
وأراد سبحانه
أَمْراً
من الأمور الثابتة في حضرة علمه
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ
تنفيذا لقضائه مجرد كلمة
كُنْ فَيَكُونُ
ويوجد بلا تراخ ومهلة وبلا توقف على شرط وارتفاع مانع وحالك التي أنت تتعجبين منها وتستبعدين وقوعها من هذا القبيل ولا تخافي ولا تحزني من التهمة والتعيير والتشنيع والفضيحة إذ لابنك خصائص ومعجزات قد رفعت عنك جميع ما يشينك ويعيبك إذ لا يشتبه على ذي فطنة ان ولد الزنا لا يتصف بأمثال هذه الخصال العلية والخوارق السنية
وَ
من جملتها انه
يُعَلِّمُهُ
سبحانه من لدنه بلا تعليم أحد من بنى نوعه
الْكِتابَ
اى العلوم المتعلقة بالشرائع والتدابير الملكية الشهادية
وَالْحِكْمَةَ
اى العلوم اللدنية المتعلقة بالحقائق الغيبية
وَ
يعلمه أيضا
التَّوْراةَ
المنزل على موسى صلوات اللّه عليه
وَ
ينزل عليه خاصة
الْإِنْجِيلَ
من عنده
وَ
بعد ما انزل عليه الإنجيل قد أرسله
رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
ليدعوهم إلى طريق الحق ويهديهم إلى صراط مستقيم وبالجملة نؤيده بالآيات والمعجزات الباهرة الظاهرة من يده الدالة على صدقه إلى حيث يقول بعد ما أرسله اللّه
أَنِّي
بمقتضى امر ربي ووحيه إلى
قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ
دالة على نبوتي ورسالتي نازلة
مِنْ رَبِّكُمْ
وهي
أَنِّي أَخْلُقُ
اى أصور وأقدر
لَكُمْ
بين أيديكم باقدار اللّه إياي
مِنَ الطِّينِ
الجامد هيئة وصورة
كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
وصورته اى مثالا لا حس له ولا حركة
فَأَنْفُخُ فِيهِ
بعد تكميل الصورة
فَيَكُونُ طَيْراً
طيارا ذا حس وحركة إرادية كسائر الطيور وبالجملة ذلك التقدير والنفخ يصدر عنى
بِإِذْنِ اللَّهِ
وبمقتضى قدرته الشاملة وارادته الكاملة
وَ
كذا
أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ
المكفوف العينين
وَالْأَبْرَصَ
الذي لا يرجى برؤه
وَ
أعظم من ذلك انى
أُحْيِ الْمَوْتى
القديمة
بِإِذْنِ اللَّهِ
وكمال قدرته وهذه الخوارق المذكورة مما لا اطلاع لكم على لميته بعد الوقوع أيضا
وَ
من الخوارق التي لكم اطلاع عليه بعد ما وقعت انى
أُنَبِّئُكُمْ
وأخبركم
بِما تَأْكُلُونَ
من الطعام والفواكه
وَما تَدَّخِرُونَ
منها
فِي بُيُوتِكُمْ
احتياطا وبالجملة
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من المعجزات والخوارق التي ما جاء به أحد من الأنبياء
لَآيَةً
ظاهرة دالة على نبوتي ورسالتي
لَكُمْ
لإرشادكم وهدايتكم
إِنْ كُنْتُمْ