الجامع لما في الكتب السالفة من الحكم والمواعظ والعبر والأمثال والرموز والإشارات الواردة لهداية التائهين في فضاء وجوده المستغرقين في تيار بحار إحسانه وجوده فعليك أيها المريد القاصد لسلوك طريق الحق ان تلازم هذا الكتاب الذي لا ريب في هدايته لمن آمن بغيب الهوية الإلهية وادام التوجه نحوه صارفا عنان عزمك عن كل ما يشغلك عن ربك مقبلا بشأنك نحو مقصدك ومطلبك معرضا على نفسك ما فيه من الحقائق والمعارف والحكم والاحكام والقصص والتذكيرات إذ ما من حرف من حروف هذا الكتاب الا وهو ظرف لمعان إلى ما شاء اللّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم فلا بد لك عند تلاوة القرآن ان تطهر ظاهرك وباطنك عن جميع لوازم بشريتك بحيث تغيب عنك نفسك وتفنى هويتك وشانك في هوية الحق وأنطقك ربك بكلامه ومتى رسخت هذه الحالة فيك وصارت خلقك وشيمتك فزت بحظك ونصيبك من تلاوته وإياك إياك ان تغفل عند قراءته عن فحص اشارته والتدقيق في روايته ودرايته ومتى صفت سرك وسريرتك عن العوائق كلها وخلصت طويتك عن العلائق برمتها صح لك ان تسترشد منه حسب ما قدر اللّه لك ووفقك عليه في سابق علمه انه سبحانه على جميع ما يشاء قدير وبإجابته حقيق جدير
[ سورة آل عمران ]
فاتحة سورة آل عمران
لا يخفى على الراسخين في العلوم اللدنية المتأملين في محكمات الكتب المنزلة من عند اللّه المتعلقة بتهذيب الظاهر عن الكدورات البشرية ومتشابهاتها المصفية للباطن بالنسبة إلى أولى العزائم الصحيحة عن جميع الأوهام والخيالات الفاسدة المنافية لصرافة الوحدة الذاتية الهوية السارية في جميع المظاهر حسب تعددات التجليات المترتبة على الأوصاف والأسماء الذاتية ان سر الإنزال والإرسال والوحي على الأنبياء والإلهامات والارهاصات الواردة على قلوب المخلصين من الأولياء انما هو للتفطن والتنبه على كيفية انبساط الظل الإلهي الممتد على طبيعة العدم المقابل للوجود القابل لانعكاس أشعة أنواره الفائضة حسب تجلياته الجمالية والجلالية وكيفية ارتباط الاظلال والعكوس الغير المحصورة على المبدأ الوحداني الذي هو الوحدة الذاتية التي لا تعدد فيه أصلا الا بحسب الأوصاف والشؤون كما قال سبحانه في وصف ذاته المنزه عن شوب الكثرة . قل هو اللّه أحد السورة وقال في شانه المقتضى للتعدد كل يوم هو في شأن وقال في ارتباط الاظلال ورجوعها إلى الوحدة وما من دابة الا هو آخذ بناصيتها الآية . وقال أيضا بلسان الاظلال . انا للّه وانا اليه راجعون وقال أيضا . كل إلينا راجعون . وقال إن إلينا إيابهم إلى غير ذلك من الآيات والأخبار الواردة في هذا الباب والشهودات والكشوفات الصادرة من أرباب الولاء أنار اللّه براهينهم . ولما كان الإنسان الكامل قابلا لمظهرية جميع الأوصاف الإلهية لائقا للخلافة والنيابة عنه سبحانه انزل عليه من عنده كتابا مشتملا على عموم ما كان ويكون من رطب ويابس ونقير وقطمير كما قال سبحانه في محكم تنزيله . ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين . وقال في وصف كتابه . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . فلا بد للمسترشد الخبير منه ان يتعمق في طلب دفائن اسراره الكامنة في أغواره ويغوص في ذخار تيار بحاره حتى يفوز بغرر فوائده ودرر فرائده ويتحقق بمقام التخلق بأخلاق اللّه تعالى حتى يتصف بالخلافة والنيابة الإلهية ويستحق الخطاب الإلهي ولهذا خاطب سبحانه رسوله الذي هو أكمل الرسل الكاملين وأتم المخلوقين صلوات اللّه عليه وسلامه متبركا
بِسْمِ اللَّهِ