قلوبهم ثمّ ليكوننّ من الغافلين » « 1 » ، وقرأ الباقون
ما وَدَّعَكَ
بالتشديد ، أي ما تركك منذ اختارك ، ولا أبغضك منذ أحبّك . وفي الحديث : « إذا لم ينكر الناس المنكر فقد تودّع منهم » « 2 » أي أسلموا إلى ما استحقّوه من المنكر عليهم ، وتركوا [ و ] ما استحبّوه من المعاصي حتى يكثروا منها فيستوجبوا العقوبة .
وفي الحديث : « دع داعى اللّبن » « 3 » أي اترك منه في الضرع شيئا يستنزل اللّبن .
ووادع بنى فلان : صالحهم « 4 » .
والتّوديع عند الرّحيل معروف ، وهو تخليف المسافر الناس خافضين وادعين ، وهم يودّعونه إذا سافر تفاؤلا بالدّعة التي يصير إليها إذا قفل ، أي يتركونه وسفره ، قال الأعشى :
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل « 5 »
واستودعته وديعة : استحفظته إيّاها قال :
استودع العلم قرطاس فضيّعه * فبئس مستودع العلم القراطيس « 6 »
هامش
( 1 ) الحديث رواه مسلم والنسائي والإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس وابن عمر ( الفتح الكبير ) .
( 2 ) النهاية - الفائق : 3 / 152 وقيل أيضا في معناه فقد صاروا بحيث يتحفظ منهم ويتصون كما يتوقى شرار الناس .
( 3 ) رواه البخاري في التاريخ وابن حبان في صحيحه وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه عن ضرار بن الأزور ( الفتح الكبير ) .
( 4 ) سالمهم على ترك الحرب والأذى .
( 5 ) الصبح المنير : 41 ( ق / 6 : 1 ) .
( 6 ) البيت في اللسان ( ودع ) . وفي ا : قرطاسا كرواية الأساس .