15 - بصيرة في ودع
المادّة تدلّ على التّرك والتخلية . ودع « 1 » الرجل فهو وديع ووادع ، أي ساكن ، مثل حمض فهو حامض ، يقال : نال المكارم وادعا ، أي من غير كلفة ومشقّة . وعليك بالمودوع « 2 » أي بالسّكينة والوقار . وودّعت فلانا توديعا من وداع السّلام .
والدّعة : الخفض والرّاحة ، والهاء عوض من الواو ، وقال :
لا يمنعنّك خفض العيش في دعة * نزوع نفس إلى أهل وأوطان « 3 »
تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وجيرانا بجيران
والوداع : اسم من التّوديع ، قال القطامىّ :
قفى قبل التفرّق يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا « 4 »
أراد ولا يكن منك موقف الوداع ، * ولكن ليكن موقف غبطة
وإقامة ، لأنّ موقف الوداع يكون للفراق ، ويكون منغّصا بما يتلوه من التباريح والشّوق .
وقولهم : دع ذا ، أي اتركه ، وأصله ودع يدع ؛ ومنه قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك » « 5 » . قال عمرو بن معديكرب :
هامش
( 1 ) ومصدره وداعة .
( 2 ) قال الجوهري : لا يقال منه ودعه كما لا يقال من المعسور والميسور عسره ويسره .
( 3 ) البيتان في ديوان المعاني لأبى هلال العسكري 2 / 186 . وفيه قال أبو هلال : النزوع هاهنا ردئ والجيد النزاع .
ورواية البيت في ديوان المعاني : بكل بلاد أنت ساكنها .
( 4 ) ديوان القطامي : 44 والبيت في اللسان ( ودع ) .
( 5 ) رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس والنسائي عن الحسن بن علي ، والطبراني عن وابصة بن معبد ، والخطيب عن ابن عمر ( الفتح الكبير ) .