إذا لم تستطع أمرا فدعه * * وجاوزه إلى ما تستطيع « 1 »
قال اللغويون : أميت ماضيه ، لا يقال : ودعه إنّما يقال تركه ولا وادع ولكن تارك . قالوا : وربّما [ جاء ] « 2 » في ضرورة الشّعر ودعه وهو مودوع على أصله ، قال أنس بن زنيم « 3 » :
ليت شعري عن خليلي ما الّذى * * غاله في الوعد حتّى ودعه « 4 »
وقال سويد بن أبي كاهل اليشكرىّ يصف نفسه :
ورث البغضة عن آبائه * حافظ العقل لما كان استمع « 5 »
فسعى مسعاتهم في قومه * ثمّ لم يظفر ولا عجزا ودع
وقال آخر :
وكان ما قدّموا لأنفسهم * أكثر نفعا من الّذى ودعوا « 6 »
وقد اختار النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصل هذه اللغة فيما روى عنه ابن عبّاس رضى اللّه عنهما أنّه قرأ : ما وَدَعك ربك وما قلى « 7 » بتخفيف الدّال « 8 » ، وكذلك قرأ بهذه القراءة عروة ومقاتل وأبو حيوة ، وأبو البرهسم وابن أبي عيلة ويزيد النّحوىّ . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ اللّه على
هامش
( 1 ) البيت في اللسان ( ودع ) وفي معجم الشعراء للمرزباني 16 ( ط . الحلبي ) .
( 2 ) ما بين القوسين تكملة يقتضيها السياق .
( 3 ) وروى أيضا لأبى الأسود الدؤلي .
( 4 ) البيت في اللسان ( ودع ) برواية غاله في الحب . وغاله : أصاب عقله وذهب به .
( 5 ) البيتان 80 ، 81 من المفضلية رقم 40 ( المفصليات 1 / 197 ) . والثاني ، في اللسان ( ودع ) .
( 6 ) البيت في اللسان ( ودع ) غير معزو .
( 7 ) الآية 3 سورة الضحى .
( 8 ) قال أبو الفتح ابن جنى : هذه قليلة الاستعمال وقال سيبويه في الكتاب 2 / 256 : « كما أن يدع ويذر على ودعت ووذرت وإن لم يستعمل » وانظر تاج العروس في المادة .