من الناس يعمل خيرا أو شرّا إلّا ودّ أنّ اللّه يرى عمله » ، يعنى أنّه يظهر ذلك عليه فيجعله لباسا له فيعرف به .
والودّ بالكسر والوديد واحد والجمع أودّ ، مثال قدح « 1 » وأقدح وذئب وأذؤب ، وهم أودّاء .
والودود : المحبّ . ورجال ودداء . والودود في صفات اللّه تعالى ، قال ابن الأنبارىّ : هو المحبّ لعباده . ويستوى في الودود المذكّر والمؤنّث لكونه وصفا داخلا على وصف للمبالغة .
والتودّد : التحبّب . والتوادّ : التحابّ ، وقوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 2 » إشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله :
لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
« 3 » . ومن المودّة الّتى هي المحبّة المجرّدة قوله تعالى
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 4 » .
قال أبو القاسم الراغب في قوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
« 5 » :
الودود يتضمّن ما دخل في قوله
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 6 » وقد تقدّم معنى محبّة اللّه تعالى لعباده ومحبّة العباد له في بصيرة الحبّ .
وقال بعضهم : محبّة اللّه لعباده هي مراعاته لهم ، روى أنّ اللّه تعالى قال لموسى عليه السّلام : « أنا لا أغفل عن الصّغير لصغره ، ولا عن الكبير لكبره ، فأنا الودود الشّكور » . ويصحّ أن يكون معنى
هامش
( 1 ) القدح ( بالكسر ) : السهم قبل أن يراش ويركب نصله .
( 2 ) الآية 21 سورة الروم .
( 3 ) الآية 63 سورة الأنفال .
( 4 ) الآية 23 سورة الشورى .
( 5 ) الآية 14 سورة البروج .
( 6 ) الآية 54 سورة المائدة .