والتّسخير والمنام دلّ عليه قوله تعالى :
إِلَّا وَحْياً
« 1 » ، وسماع الكلام من غير معاينة دلّ عليه :
مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 1 » ، وتبليغ جبريل عليه السّلام في صورة معيّنة دلّ عليه :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
« 1 » وقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
« 2 » ، فذلك ذمّ لمن يدّعى شيئا من أنواع ما ذكرنا من الوحي ، أىّ نوع ادّعاه من غير أن حصل له .
وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ
« 3 » فهذا الوحي هو عامّ في جميع أنواعه ، وذلك أنّ معرفة وحدانيّة اللّه تعالى ، ومعرفة وجوب عبادته ليست مقصورة على الوحي المختصّ بأولى العزم من الرّسل بل ذلك يعرف بالعقل والإلهام ، كما يعرف بالسّمع ، فإذا القصد من الآية تنبيه أنّه من المحال أن يكون رسول لا يعرف وحدانيّة اللّه تعالى ووجوب عبادته .
وقوله :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
« 4 » فذلك وحى بوساطة عيسى عليه السّلام . وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
« 5 » فذلك وحى إلى الأمم بوساطة الأنبياء عليهم السّلام .
ومن الوحي المختصّ بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ
هامش
( 1 ) من الآية 51 سورة الشورى .
( 2 ) الآية 93 سورة الأنعام .
( 3 ) الآية 25 سورة الأنبياء .
( 4 ) الآية 111 سورة المائدة .
( 5 ) الآية 73 سورة الأنبياء( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ) .