والنّهر والنّهر ، بالتحريك واحد الأنهار ، وقوله تعالى :
فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
« 1 » أي أنهار ، وقد يعبّر بالواحد عن الجمع كما قال تعالى :
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 2 » . وقيل : معناه في ضياء وسعة .
ونهر الماء : إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا ، وكلّ كثير جرى فقد نهر واستنهر .
ونهره وانتهره « 3 » : زبره وزجره ، قال اللّه تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 4 » ، وفي الحديث : « من انتهر صاحب بدعة « 5 » ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا ، وآمنه من الفزع الأكبر » ، قال الشاعر :
لا تنهرنّ غريبا طال غربته * فالدّهر يضربه بالذلّ والمحن « 6 »
حسب الغريب من البلوى ندامته * في فرقة الأهل والأحباب والوطن
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
« 7 » أراد به نهر الأردنّ بالشام .
قال تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ / غَيْرِ آسِنٍ
« 8 » ، قيل : معناه عيون . وقوله تعالى :
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
« 9 » ، أراد بها بساتين الدّنيا وأنهارها . وقوله :
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 10 » أي تجرى تحت غرفها وعلاليها « 11 » الأنهار . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 54 سورة القمر .
( 2 ) الآية 45 سورة القمر .
( 3 ) في ا : استنهره والتصويب من ب والقاموس .
( 4 ) الآية 10 سورة الضحى .
( 5 ) البدعة : الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال . والبدعة بدعتان : بدعة هدى وبدعة ضلال ، والمراد هنا ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة بخلاف بدعة الهدى فهي داخلة تحت عموم ما ندب إليه اللّه .
( 6 ) البيتان في تاج العروس ( نهر ) .
( 7 ) الآية 249 سورة البقرة .
( 8 ) الآية 15 سورة محمد .
( 9 ) الآية 12 سورة نوح .
( 10 ) الآية 8 سورة البينة .
( 11 ) علاليها : جمع علية ، وهي الغرفة .