بيان ذلك أن العلماء اختلفوا في هذه : هل هي عربيّة أم لا ، فقال بعضهم : سريانيّة وأصلها مشيحا بالشين المعجمة فعرّبتها العرب ، وكذا ينطق بها اليهود ، قاله أبو عبيد « 1 » وهذا هو القول الأول .
والذين قالوا : إنها عربية اختلفوا في مادّتها ، فقيل : من سيح ، وقيل : من مسح .
ثم اختلف كل فرقة منها :
فقال الأوّلون : مفعل ، من ساح يسيح ، لأنه يسيح في أقطار الأرض كافّة . وأصلها مسيح - على مفعل - فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين لاستثقالهم الكسرة على الياء . وهذا [ هو ] القول الثاني .
وقال آخرون : مسيح ، فاعل من مسح إذا سار في الأرض وقطعها ، فعيل بمعنى فاعل . وهذا [ هو ] القول الثالث . والفرق بين هذا والذي قبله أن هذا يختص بقطع الأرض ، وذلك بقطع جميع البلاد .
والرابع : عن أبي الحسن القابسىّ ، وقد سأله أبو عمرو الدانىّ : كيف يقرأ المسيح الدجال ؟ قال : بفتح الميم وتخفيف السين ، مثل المسيح بن مريم ؛ لأن عيسى عليه السّلام مسح بالبركة ، وهذا مسحت عينه
الخامس : قال أبو الحسن : ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم مثقّلا ، مثل سكّيت ، فيفرق بذلك بينهما ، وهو وجه . وأمّا أنا فما أقرؤه إلّا كما أخبرتك .
السادس : عن شيخه ابن بشكوال قال : سمعت الحافظ أبا عمر بن عبد البرّ يقول : ومنهم من قال ذلك بالخاء المعجمة . والصحيح أنه لا فرق بينهما .
هامش
( 1 ) في ا : « عبيدة »