تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وقوله تعالى :
( لا مِساسَ )
« 1 » بكسر الميم أي لا أمسّ ولا أمسّ ؛ وكذلك التماسّ ، ومنه قوله تعالى :
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) *
« 2 » . المسح : إمرار اليد على الشيء ، وإزالة الأثر عنه ، وقد يستعمل في كل واحد منهما . ومسح الأرض : ذرعها . وعبّر عن السير بالمسح ؛ كما عبّر عنه بالذرع ، فقيل : مسح البعير المفازة وذرعها . والمسح في الشرع : إمرار الماء على العضو ، يقال : مسحت للصلاة وتمسّحت ، قال تعالى :
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )
« 3 » . ومسحته بالسيف كناية عن الضرب ؛ كما يقال : مسحت . قال تعالى :
( فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ )
« 4 » . فأما المسيح [ فهو ] لقب عيسى بن مريم صلوات اللّه عليه أو اسمه . قال تعالى :
( اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
« 5 » . وهذه لفظة في صفة نبىّ اللّه وكلمة اللّه عيسى عليه السّلام ، وفي صفة عدوّ اللّه الدجّال . وفي تفسير هذه اللفظة وإيضاح معناها أقوال كثيرة ، ووجوه عديدة ، تنيف على خمسين . قال القرطبي : اختلف في لفظة المسيح على ثلاثة وعشرين قولا ، ذكرها لحافظ ابن دحية في كتاب مجمع « 6 » البحرين ، في فوائد المشرقين والمغربين . وقال متبجّحا : لم أر من جمعها قبلي ممّن رحل وجال ، ولقى الرجال ، وذكر ثلاثة وعشرين وجها ، فأضفت إليه ما كان عندي من الوجوه الحسنة ، والأقوال البديعة فتمت ، خمسون وجها أو يزيد .
هامش
( 1 ) الآية 97 سورة طه . ( 2 ) الآيتان 3 ، 4 سورة المجادلة . ( 3 ) الآية 6 سورة المائدة . ( 4 ) الآية 23 سورة ص . ( 5 ) الآية 45 سورة آل عمران . ( 6 ) في الأصلين : « مرج » ، وما أثبت من التاج في مسح .