( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ )
ردّ لقولهم :
( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ )
« 1 » . وقيل :
أراد بكلمات ربّك أحكامه ، وبين أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ .
وقوله :
( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ )
« 2 » هذه الكلمة قيل هو قوله :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ )
« 3 » . وقوله :
( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً )
« 4 » إشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضته كلمته ، وأنه لا تبديل لكلماته . وقوله :
( وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ )
« 5 » أي بحججه الّتى جعلها لكم عليهم سلطانا مبينا ، أي حجّة قويّة . وقوله :
( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ )
« 6 » إشارة إلى ما قال :
( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا )
« 7 » ، وذلك أن اللّه تعالى كان قد قال « 8 » :
( لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ) ،
ثم قال هؤلاء المنافقون :
( ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ )
وقصدهم تبديل كلام اللّه ، فنبّه على أن هؤلاء لا يفعلون ، وكيف يفعلون وقد علم اللّه منهم أنهم لا يفعلون ، وقد سبق بذلك حكمه .
ومكالمة اللّه تعالى العبد على ضربين : أحدهما في الدّنيا ، والثاني في الآخرة ؛ فما في الدّنيا فعلى ما نبّه عليه بقوله :
( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ )
« 9 » الآية . وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى عليهم كيفيّته . ونبّه أن ذلك يحرم على الكافرين بقوله :
( وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
« 10 » . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أحد إلّا سيكلّمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان »
هامش
( 1 ) الآية 15 سورة يونس
( 2 ) الآية 137 سورة الأعراف
( 3 ) الآية 5 سورة القصص
( 4 ) الآية 129 سورة طه
( 5 ) الآية 24 سورة الشورى
( 6 ) الآية 15 سورة الفتح
( 7 ) الآية 83 سورة التوبة
( 8 ) أي على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
( 9 ) الآية 51 سورة الشورى
( 10 ) الآية 174 سورة البقرة