تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وقوله تعالى :
( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ )
« 1 » ، قيل هو قوله :
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا )
« 2 » . وقال الحسن : هو قوله : ألم تخلقني بيدك ! ألم تسكنّى جنّتك ! ألم تسجد لي ملائكتك ! ألم تسبق رحمتك غضبك ! أرأيت إن تبت كنت معيدى إلى الجنّة ؟ قال : نعم . وقيل : هو الأمانة المعروضة على السماوات والأرض . وقوله :
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ )
« 3 » قيل : هي الأشياء التي امتحن اللّه بها إبراهيم عليه السّلام : من ذبح ابنه ، والختان وغيرهما . وقوله لزكريّا :
( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ )
« 4 » ، قيل : هي كلمة التوحيد ، وقيل : كتاب اللّه ، وقيل : يعنى به عيسى عليه السّلام . وقوله :
( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ )
« 5 » ، فالكلمة هنا القضية ، وكل قضية تسمّى كلمة ، سواء كان ذلك مقالا أو فعالا ، ووصفها بالصدق لأنه يقال : قول / صدق ، وفعل صدق . وقوله :
( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ )
إشارة إلى نحو قوله :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
« 6 » ، ونبّه بذلك على أنه لا نسخ للشريعة بعد اليوم . وقيل : إشارة إلى ما قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوّل ما خلق اللّه القلم ، فقال له : اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة » . وقيل : الكلمة هي القرآن « 7 » . وعبّر بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم الكائن . وقيل : عنى بالكلمات « 8 » الآيات والمعجزات ، فنبّه أنّ ما أرسل من الآيات تامّ وفيه بلاغ . وقوله :
هامش
( 1 ) الآية 37 سورة البقرة ( 2 ) الآية 23 سورة الأعراف ( 3 ) الآية 124 سورة البقرة ( 4 ) الآية 39 سورة آل عمران ( 5 ) الآية 115 سورة الأنعام ( 6 ) الآية 3 سورة المائدة ( 7 ) في الأصلين بعده : « تنبيها » وكأن هذه الكلمة مقحمة هنا لا معنى لها ، فلذا حذفتها . ( 8 ) هذا على قراءة « كلمات » بالجمع في الآية ، وهي قراءة غير الكوفيين ، كما في القرطبي