23 - بصيرة في الكل
الكلّ اسم لجميع الأجزاء ، يستوى فيه الذكر والأنثى ، وقد يقال كلّ رجل وكلّة امرأة . وقد جاء كلّ بمعنى بعض ، فهو من الأضداد ، ولا يدخلهما « 1 » ( أل ) في فصيح الكلام .
وجمع كلّ لأجزاء الشئ على ضربين : أحدهما : الجامع لذات الشئ وأحواله المختصّة به ، ويفيد معنى التمام ، نحو قوله تعالى :
( وَلا / تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ )
« 2 » ؛ والثاني : الجامع للذوات .
وقيل : كلّ لاستغراق أفراد المنكّر ، نحو :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
« 3 » ؛ ولاستغراق المعرّف المجموع ، نحو :
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
« 4 » ؛ ولاستغراق أجزاء المفرد المعرّف ، نحو : كلّ زيد حسن . فإذا قلت : أكلت كلّ رغيف لزيد كانت لعموم الأفراد . فإن أضفت الرّغيف إلى زيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد ، ومن هنا وجب في قراءة غير أبى عمرو وابن ذكوان :
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ )
« 5 » بترك تنوين قلب ثم « 6 » تقدير كلّ بعد ( قلب ) ليعمّ أفراد القلوب ، كما عمّ كلّ أجزاء القلب .
وترد كلّ باعتبار كلّ واحد ممّا قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) الكلام عن كل وبعض
( 2 ) الآية 29 سورة الإسراء
( 3 ) الآية 185 سورة آل عمران
( 4 ) الآية 95 سورة مريم
( 5 ) الآية 35 سورة غافر
( 6 ) كذا والأولى حذفها ليكون « تقدير » فاعل « وجب » . هذا وقراءة أبى عمرو وابن ذكوان تنوين « قلب »