الثاني : أن تضاف إلى ضمير محذوف . ومقتضى كلام النحويين أن حكمها كالتي قبلها ؛ ومقتضى كلام ابن جنّى خلافه ، وأنها لا يسبقها عامل في اللّفظ .
الثالث : أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به . وحكمها ألّا يعمل فيها غالبا إلّا الابتداء ، نحو :
( إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ )
« 1 » في من رفع « 2 » كلّا ، ونحو :
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ )
« 3 » ، لأن الابتداء عامل معنوىّ . ومن القليل قول الشاعر :
* فيصدر عنها كلّها وهو ناهل *
واعلم أن معنى كلّ بحسب ما يضاف إليه ، فإن كانت مضافة إلى نكرة وجب مراعاة معناها ، فلذلك جاء الضمير مفردا مذكّرا في نحو قوله تعالى :
( وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ )
« 4 » ،
( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ )
« 5 » ، وقول أبى بكر وكعب ولبيد :
كلّ امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله « 6 »
* * *
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول « 7 »
* * *
ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل « 8 »
وقال السموءل بن عادياء :
هامش
( 1 ) الآية 154 سورة آل عمران
( 2 ) الرفع لأبى عمرو ويعقوب
( 3 ) الآية 95 سورة مريم
( 4 ) الآية 52 سورة القمر
( 5 ) الآية 13 سورة الإسراء
( 6 ) هذا ينسب إلى أبى بكر رضى اللّه عنه
( 7 ) من قصيدة « بانت سعاد » لكعب بن زهير
( 8 ) من قصيدة للبيد