في أفواه الأنبياء فأسكتوهم . واستعمال الردّ في ذلك تنبيه أنّهم فعلوا ذلك مرّة بعد مرّة أخرى . وقوله :
يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
« 1 » ، أي يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه .
والارتداد والردّة : الرّجوع في الطريق الّذى جاء منه ، لكن الردّة تختصّ بالكفر ، والارتداد فيه وفي غيره ، قال تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 2 » ، وقال :
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
« 3 » . وقوله :
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
« 4 » ، أي إذا تحققتم أمرا وعرفتم خبرا فلا ترجعوا عنه .
وقوله :
فَارْتَدَّ بَصِيراً
« 5 » ، أي عاد إليه البصر .
ويقال : رددت الحكم في كذا إلى فلان : فوّضته إليه . وفي الحديث الصّحيح : « يقول اللّه تعالى ما تردّدت في شئ أنا فاعله ما تردّدت في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته » . وعن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( من ردّ سائلا خائبا لم ترد الملائكة ذلك البيت سبعة أيّام ) « 6 » ، وقال : « لولا أنّ السّؤّال يكذبون ما قدّس من ردّهم « 7 » » ، وقال :
هامش
( 1 ) الآية 100 سورة آل عمران .
( 2 ) الآية 217 سورة البقرة .
( 3 ) الآية 64 سورة الكهف .
( 4 ) الآية 21 سورة المائدة .
( 5 ) الآية 96 سورة يوسف .
( 6 ) قال العقيلي في الضعفاء : لا يصح في هذا الباب شئ .
( 7 ) أخرجه الطبراني برواية : « لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم » كما في اللآلي المصنوعة للسيوطي