تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الشيطان ، هنا عبارة عن الشّهوة « 1 » ، فإن كلّ قوّة ذميمة تسمى شيطانا . وقيل : بل أراد برجز الشيطان ما يدعو إليه من الكفر « 2 » والبهتان والفساد . والرّجس : الشئ القذر . يقال : رجل رجس ، ورجال أرجاس . وهو على أربعة أوجه : إمّا من حيث الطّبع ، وإمّا من جهة العقل ، وإمّا من جهة الشرع ، وإمّا من كلّ ذلك ، كالميتة فإنّها تعاف طبعا وعقلا وشرعا . والرّجس من جهة الشرع : الخمر والميسر ، وقيل : إنّ ذلك رجس من جهة العقل ، وعلى ذلك نبّه بقوله
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 3 » لأنّ كلّ ما يزيد إثمه على نفعه فالعقل يقتضى اجتنابه . وجعل الكافرين رجسا « 4 » من حيث إنّ الشرك أقبح الأشياء . وقوله تعالى :
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
« 5 » ، قيل : الرّجس : النتن ، وقيل : العذاب ، وذلك كقوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 6 » .
هامش
( 1 ) وكان رجزها الجنابة ، وهذا يوافق تفسير البيضاوي . وكانت الجنابة أن احتلم أكثرهم واحتاجوا إلى الغسل فأنزل اللّه المطر . وتفسير رجز الشيطان بالجنابة يأتي على ابقاء الشيطان في حقيقته ، فان الاحتلام يأتي بتخيل الشيطان ، كما في البيضاوي ( 2 ) في البيضاوي أن رجز الشيطان وسوسته وتخويفه إياهم من العطش ، وكان المسلمون نزلوا على غير ماء ، ونزل المشركون على ماء ( 3 ) الآية 219 سورة البقرة ( 4 ) أي في قوله تعالى في الآية 95 سورة التوبة :فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ( 5 ) الآية 100 سورة يونس ( 6 ) الآية 28 سورة التوبة