والشهيد الذي هو المحتضر فتسميته بذلك لحضور الملائكة إيّاه .
إشارة إلى ما قال :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
« 1 » أو لأنّهم يشهدون في تلك الحالة ما أعدّ لهم من النعيم ، أو لأنّهم تشهد أرواحهم عند اللّه ، كما قال :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 » ، وقال :
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
« 3 » . وقوله :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
« 4 » ، قيل « 5 » : يوم الجمعة ، وقيل : يوم عرفة ، وقيل : يوم القيامة .
وشاهد : كلّ من يشهده . وقوله :
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
« 6 » ، أي مشاهد تنبيها أن لا بدّ من وقوعه .
والتشهّد : هو أن يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . وصار في التعارف اسما للتحيّات المقروءة في الصّلاة للذّكر « 7 » الذي يقرأ ذلك فيه .
وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 8 » ، جعل اللّه سبحانه كلامه ذكرى ينتفع به من جمع هذه الأمور الثّلاثة : أحدها أن يكون له قلب حىّ واع ، فإذا فقد هذا القلب لم ينتفع
هامش
( 1 ) الآية 30 سورة فصلت .
( 2 ) الآية 169 سورة آل عمران .
( 3 ) الآية 19 سورة الحديد .
( 4 ) الآية 3 سورة البروج .
( 5 ) أي في تفسير المشهود .
( 6 ) الآية 103 سورة هود .
( 7 ) في الأصلين : « للركن » وما أثبت من الراغب .
( 8 ) الآية 37 سورة ق .