ويعبّر بالشهادة عن الحكم ؛ نحو :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها
« 1 » ، وعن الإقرار ، نحو :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
« 2 » ، أي « 3 » كان ذلك شهادة لنفسه .
[ وقوله « 4 » :
شَهِدَ اللَّهُ
« 5 » فشهادة اللّه تعالى بوحدانيته هي إيجاد ما يدلّ على وحدانيته في العالم وفي نفوسنا ، كما قال الشاعر :
ففي كل شئ له آية * تدلّ على أنّه واحد
قال بعض الحكماء : [ إن اللّه تعالى لمّا شهد لنفسه « 4 » ] كان شهادته أن أنطق كلّ شئ بالشهادة له ، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها ، وهي المدلول عليها بقوله :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 6 » . وشهادة أولى العلم اطّلاعهم على تلك الحال وإقرارهم بذلك .
والشهادة تختصّ بأولى العلم ، فأمّا الجهّال فمبعدون عنها ، وعلى هذا نبّه بقوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 7 » ، وهؤلاء هم المعنيّون بقوله :
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) الآية 26 سورة يوسف .
( 2 ) الآية 6 سورة النور .
( 3 ) في الراغب : « ان » .
( 4 ) زيادة من الراغب .
( 5 ) الآية 18 سورة آل عمران .
( 6 ) الآية 5 سورة النازعات .
( 7 ) الآية 28 سورة فاطر .
( 8 ) الآية 69 سورة النساء .