تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شهوده ، واستولت عليه أحكام القلب بأحكام الرّوح ، ظنّ أنّ ما ظهر له في الخارج . ولا تأخذه في ذلك لومة لائم ، ولو جاءته كلّ آية في السماوات والأرض . وذلك عنده بمنزلة من عاين الهلاك ببصره جهرة ، فلو قال له أهل السّماوات والأرض : لم تره ، لم يلتفت إليهم . والّذى يتعيّن وينبغي ألّا يكذّب فيما أخبر به عن رؤيته ، ولكن إنّما رأى صورة معتقده في ذاته ونفسه لا الحقيقة في الخارج . هذا أحد الغلطين ، وسببه قوّة ارتباط حاسّة البصر بالقلب ، / فالعين مرآة القلب شديدة الإبصار به . وينضمّ إلى ذلك قوّة الاعتقاد وضعف التمييز ، وعليه حكم الحال على العلم . والغلط الثّانى أنّ الأمر كما اعتقده ، وأنّ ما في الخارج مطابق لاعتقاده ، فتولّد من هذين الغلطين مثل هذا الكشف والشهود . وهي عندهم على ثلاث درجات : مشاهدة ، ومشاهدة معاينة تلبس نعوت القدس ، وتخرس ألسنة الإشارات ، ومشاهدة جمع تجذب إلى عين الجمع . وبسط هذا الكلام يأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى .