تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ
« 1 » ؛ أي ما جعلتهم ممّن اطّلعوا ببصيرتهم . وقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ *
« 2 » ، أي ما يغيب عن حواسّ الناس وبصائرهم ، وما يشهدونه بهما . وشهدت يقال على ضربين : أحدهما جار مجرى العلم ، وبلفظه تقام الشهادة ، يقال : أشهد بكذا . ولا يرضى من الشّاهد أن يقول أعلم ، بل يحتاج أن يقول : أشهد . والثاني يجرى مجرى القسم ، فيقول : أشهد باللّه إنّ زيدا منطلق . ومنهم من يقول : إن قال أشهد ولم يقل باللّه يكون قسما . ويجرى علمت مجراه في القسم فيجاب بجواب القسم كقوله :
* ولقد علمت لتأتينّ منيّتى « 3 » *
ويقال : شاهد ، وشهيد ، وشهداء . ويقال : شهدت كذا ، أي حضرته ، وشهدت على كذا ، قال تعالى :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) الآية 51 سورة الكهف . ( 2 ) الآية 9 سورة الرعد ، وورد في مواطن أخرى . ( 3 ) وعجزه :* ان المنايا لا تطيش سهامهاوهكذا يروى البيت في النحو في مبحث تعليق أفعال القلوب . ويقول العيني في مختصر شرح الشواهد : « قال لبيد بن عامر ، كذا قالوا ، ولكني لم أجد في ديوانه الا الشطر الثاني حيث يقول :صادفن منها غرة فأصبنه * ان المنايا لا تطيش سهامهاقاله في جملة قصيدة طويلة من الكامل في وصف بقرة صادفتها الذئاب فأصبن ولدها » . هذا وقوله : « منيتي » في الأصلين : « عشية » وهو تحريف . وقول العيني : « لبيد بن عامر » فقد نسبه إلى أحد أجداده ، وهو لبيد بن ربيعة ، وهو صاحب المعلقة ( 4 ) الآية 20 سورة فصلت .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 351 | الفيروز آبادي