تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وفي أثر إسرائيلىّ ، قال موسى : يا ربّ خلقت آدم بيدك ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له ملائكتك ، وعلّمته أسماء كلّ شئ ، وفعلت وفعلت ، فكيف أطاق شكرك ؟ فقال اللّه عزّ وجلّ : علم أنّ ذلك منى ، فكانت معرفته بذلك شكرا لي . وقيل : التلذّذ بثنائه على ما لم يستوجب من عطائه . وقال الجنيد - وقد سأله سرّى عن الشكر ، وهو صبىّ بعد - : الشكر ألّا يستعان بشيء من نعم اللّه على معاصيه . قال من أين لك هذا ؟ قال : من مجالستك . وقيل : من قصرت يداه « 1 » عن المكافأة فليطل لسانه بالشكر . والشكر مع المزيد أبدا ؛ لقوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 2 » . فمتى لم تر حالك في مزيد فاستقبل الشكر . وفي أثر إلهىّ ، يقول اللّه : أهل ذكرى أهل مجالستى ، وأهل شكري أهل زيادتى ، وأهل طاعتي أهل كرامتي ، وأهل معصيتي لا أقنّطهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم عن المعايب . وقيل : من كتم النعمة فقد كفرها ، ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها . قال « 3 » :
هامش
( 1 ) في الرسالة القشيرية في مبحث الشكر : « يده » . ( 2 ) الآية 7 سورة إبراهيم . ( 3 ) أي أبو تمام في مجموعة المعاني 95 .