تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

20 - بصيرة في شكل

هذا شكله ، أي مثاله . وقلّت أشكاله . وهذه الأشياء أشكال وشكول . وهذا من شكل ذلك : من جنسه ، قال تعالى :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
« 1 » ، أي مثل له في الهيئة وتعاطى الفعل . وهذا أشكل بكذا ، أي أشبه . وهو لا يشاكله ولا يتشاكلان . وأشكل المريض وشكل ، كما تقول : تماثل . وأشكل النخل : طاب بسره وحلا . وقيل : المشاكلة في الهيئة والصّورة ، والندّ في الجنسيّة ، والشبه في الكيفيّة . والشّكل - بالكسر - : الدّلّ . وهو في الحقيقة : الأنس الّذى بين المتماثلين في الطّريق ، ومن هذا قيل : النّاس أشكال وألاف . وأصل المشاكلة من الشّكل أي تقييد الدّابّة ، يقال : شكلت الدّابّة . والشّكال : ما تقيّد به ، ومنه استعير شكلت الكتاب ، كقولك : قيّدته . ودابّة بها شكال : إذا كان تحجيلها بإحدى يديها وإحدى رجليها كهيئة الشّكال . وقوله تعالى :
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 2 » أي على سجيّته التي قيّدته . وذلك أن سلطان السّجيّة على الإنسان قاهر ، وهذا كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّ ميسّر لما خلق له « 3 » » . والإشكال في الأمر استعارة كالاشتباه . من الشّبه . والأشكلة : الحاجة الّتى تقيّد الإنسان .
هامش
( 1 ) الآية 58 سورة ص . ( 2 ) الآية 84 سورة الإسراء . ( 3 ) رواه الطبراني باسناد صحيح ، كما في الجامع الصغير .
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 341 | الفيروز آبادي