تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومن الرزيّة أنّ شكري صامت * عمّا فعلت وأنّ برّك ناطق .
أأرى الصنيعة منك ثم أسرّها * إنّى إذا لندى « 1 » الكريم لسارق
وتكلم النّاس في الفرق بين الحمد والشكر [ و ] أيّهما أفضل . وفي الحديث : « الحمد رأس الشكر ، فمن لم يحمد اللّه لم يشكره » . والفرق بينهما أنّ الشكر أعمّ من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخصّ من جهة متعلّقاته فيه . والحمد أعمّ من جهة المتعلّقات ، وأخصّ من جهة الأسباب . ومعنى هذا أنّ الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة ، وباللسان ثناء واعترافا ، وبالجوارح طاعة وانقيادا ؛ ومتعلّقه النعم « 2 » دون الأوصاف الذاتيّة ، فلا يقال : شكرنا اللّه على حياته وسمعه وبصره وعلمه ، وهو المحمود بها ، كما هو محمود على إحسانه وعدله . والشكر يكون على الإحسان والنّعم . فكلّ ما يتعلّق به الشكر يتعلّق به الحمد من غير عكس . وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس ، فإنّ الشكر يقع بالجوارح ، والحمد باللسان .
هامش
( 1 ) في الرسالة : « ليد » . ( 2 ) في الأصل : « المنعم » والمناسب ما أثبت .