تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأعاد به الشكر مشكورا ؛ كقوله :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
« 1 » . ورضى الرّبّ عن عبده كقوله :
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
« 2 » . وقلّة أهله في العالمين على أنّهم من خواصّه . وفي الصّحيح عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّه قام حتى تورّمت قدماه . فقيل له : تفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك [ وما تأخّر ] ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا « 3 » » ! . وقال لمعاذ : « يا معاذ إنّى أحبك . فلا تنس أن تقول في دبر كلّ صلاة : اللّهمّ أعنّى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك « 4 » » . وفي الترمذي من بعض دعائه المشهور : « ربّ اجعلني لك شكّارا ، لك ذكّارا ، لك رهّابا لك مطواعا ، لك مخبتا ، إليك أوّاها منيبا « 5 » » . والشكر مبنىّ على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور ، وحبّه له ، واعترافه بنعمته ، والثناء عليه بها ، وألا يستعملها فيما يكره . هذه الخمسة هي أساس الشكر ، وبناؤه عليها . فمتى عدم منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشكر . وكلّ من تكلم في الشكر فكلامه إليها يرجع ، وعليها يدور .
هامش
( 1 ) الآية 22 سورة الانسان . ( 2 ) الآية 7 سورة الزمر . ( 3 ) ورد في البخاري وغيره من عائشة رضى اللّه عنها . كما في رياض الصالحين في باب المجاهدة . ( 4 ) رواه أبو داود باسناد صحيح ، كما في رياض الصالحين في كتاب فضل الذكر والحث عليه . ( 5 ) باب الدعوات رقم 102 . وورد أيضا في مسند أحمد عن ابن عباس كما في الفتح الكبير .