18 - بصيرة في شقو وشك
الشّقاوة معروف « 1 » ، وقد شقى يشقى شقوة - بالكسر - وشقاوة وشقاء . فالشقوة كالرّدّة . والشقاوة كالسّعادة من حيث الإضافة ، وكما أنّ السّعادة في الأصل ضربان : سعادة أخرويّة ، وسعادة دنيويّة ، ثم السعادة الدّنيويّة ثلاثة أضرب : نفسيّة ، وبدنيّة ، وخارجية ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب . وفي الشّقاوة الأخرويّة قال تعالى :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 2 » . وفي الدنيويّة قال :
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
« 3 » . وقيل : قد وضع « 4 » الشقاء موضع التعب ، نحو شقيت في كذا ، وكلّ شقاوة تعب ، وليس كلّ تعب شقاوة .
والشّكّ : اختلاف « 5 » النقيضين عند الإنسان وتساويهما . وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده في النّقيضين ، أو لعدم الأمارة فيهما . والشكّ ربّما كان في الشئ هل هو موجود أو غير موجود ، وربّما كان في جنسه ، أي من أىّ جنس هو ، وربّما كان في بعض صفاته ، وربّما كان في الغرض الذي لأجله أوجد . والشكّ ضرب من الجهل . وهو أخصّ
هامش
( 1 ) ب : « م » وهو رمز لمعروف .
( 2 ) الآية 123 سورة طه .
( 3 ) الآية 117 سورة طه .
( 4 ) كذا في ب . وفي أ : « يوضع » .
( 5 ) في الراغب : « اعتدال » وهو أولى .