42 - بصيرة في البغى
وهو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى « 1 » ، تجاوزه أو لم يتجاوزه .
فتارة يعتبر في القدر الّذى هو الكمّيّة ، وتارة يعتبر في الوصف الّذى هو الكيفيّة . يقال : بغيت الشئ إذا طلبت أكثر ممّا يجب ، وابتغيت كذلك .
والبغى على ضربين :
أحدهما محمود ، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوّع .
والثاني مذموم . وهو تجاوز الحقّ إلى الباطل ، أو تجاوزه إلى الشّبه ؛ كما قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إنّ الحلال « 2 » بيّن ، وإنّ الحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات . ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) .
وقد ورد في القرآن لفظ البغى على خمسة أوجه :
الأوّل : بمعنى الظّلم :
( وَيَنْهى
« 3 »
عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ) ،
( إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ
« 4 »
مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ ) .
الثاني : بمعنى المعصية ، والزلّة ،
( يا أَيُّهَا النَّاسُ
« 5 »
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ )
( فَلَمَّا
« 5 »
أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ )
أي يعصون .
الثالث : بمعنى الحسد :
( بَغْياً
« 6 »
بَيْنَهُمْ ) *
أي حسدا .
هامش
( 1 ) ا ، ب : « يتحدى »
( 2 ) الحديث رواه الشيخان ، كما في رياض الصالحين
( 3 ) الآية 90 سورة النحل
( 4 ) الآية 33 سورة الأعراف
( 5 ) الآية 23 سورة يونس
( 6 ) الآية 14 سورة الشورى ، والآية 17 سورة الجاثية