تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

42 - بصيرة في البغى

وهو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى « 1 » ، تجاوزه أو لم يتجاوزه . فتارة يعتبر في القدر الّذى هو الكمّيّة ، وتارة يعتبر في الوصف الّذى هو الكيفيّة . يقال : بغيت الشئ إذا طلبت أكثر ممّا يجب ، وابتغيت كذلك . والبغى على ضربين : أحدهما محمود ، وهو تجاوز العدل إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوّع . والثاني مذموم . وهو تجاوز الحقّ إلى الباطل ، أو تجاوزه إلى الشّبه ؛ كما قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إنّ الحلال « 2 » بيّن ، وإنّ الحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات . ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) . وقد ورد في القرآن لفظ البغى على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى الظّلم :
( وَيَنْهى
« 3 »
عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ) ،
( إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ
« 4 »
مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ ) .
الثاني : بمعنى المعصية ، والزلّة ،
( يا أَيُّهَا النَّاسُ
« 5 »
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ )
( فَلَمَّا
« 5 »
أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ )
أي يعصون . الثالث : بمعنى الحسد :
( بَغْياً
« 6 »
بَيْنَهُمْ ) *
أي حسدا .
هامش
( 1 ) ا ، ب : « يتحدى » ( 2 ) الحديث رواه الشيخان ، كما في رياض الصالحين ( 3 ) الآية 90 سورة النحل ( 4 ) الآية 33 سورة الأعراف ( 5 ) الآية 23 سورة يونس ( 6 ) الآية 14 سورة الشورى ، والآية 17 سورة الجاثية