[ في تشويق العالم إلى استزادة العلم الذي طلبه فرض ، وتمييز العلوم بعضها من بعض ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » اعلم أنه لا شئ أشنع ولا أقبح بالإنسان ، مع ما كرّمه اللّه وفضّله به :
من الاستعدادات « 2 » ( و ) « 3 » القابليّة لقبول الآداب ، وتعلّم العلوم والصّنائع ، من أن يغفل عن نفسه ويهملها ، حتّى تبقى عارية من الفضائل . كيف وهو يشاهد أنّ الدّوابّ والكلاب والجوارح المعلّمة ترتفع أقدارها ، ويتغالى في أثمانها .
و ( كفى في « 4 » العلم ) شرفا وفخرا أنّ اللّه عزّ شأنه وصف به نفسه ، ومنح « 5 » به أنبياءه ، وخصّ به أولياءه ، وجعله وسيلة إلى الحياة الأبديّة ، والفوز بالسّعادة السّرمديّة ، وجعل العلماء قرناء الملائكة المقرّبين في الإقرار بربوبيّته ، والاختصاص بمعرفته ، وجعلهم ورثة أنبيائه .
فالعلم أشرف ما ورث عن أشرف موروث . وكفاه فضلا ، وحسبه نبلا قوله تعالى :
اللَّهُ
« 6 »
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
هامش
( 1 ) لم تثبت البسملة في ب .
( 2 ) ا : « الاستعداد »
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق
( 4 ) كذا . والمعروف : « كفى بالعلم أو كفى العلم » .
( 5 ) كذا في ا ، ب . وقد يكون الأصل : « مدح »
( 6 ) من الآية 12 سورة الطلاق