تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الدّهر . وإن ماتوا فأعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . وإذا مات العالم انثلم بموته ثلمة في الإسلام . واعلم أنّه تبيّن في علم الأخلاق أنّ الفضائل الإنسانية التي هي الأمّهات أربع « 1 » . وهي العلم ، والشجاعة ، والعفّة ، والعدل . وما عدا هذه فهي فروع عليها أو تضاف إليها . فالعلم فضيلة النّفس ( « 2 » الناطقة . والشجاعة فضيلة النّفس الغضبيّة . والعفّة فضيلة النّفس ) الشّهوانيّة . والعدل فضيلة عامّة في الجميع . ولا شكّ أن النفس الناطقة أشرف هذه النفوس ، ففضيلتها أشرف هذه الفضائل أيضا ، لأن تلك لا توجد كاملة إلّا بالعلم ، والعلم يتمّ ويوجد كاملا بدونها . فهو مستغن عنها ، وهي مفتقرة إليه ، فيكون أشرف . وأيضا أنّ هذه الفضائل الثلاث قد توجد لبعض الحيوانات العجماوات ، والعلم يختصّ بالإنسان ، ويشاركه فيه الملائكة . ومنفعة العلم باقية خالدة أبدا . وقد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا « 3 » مات ابن آدم انقطع عنه « 4 » عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو ولد صالح يدعو له ، أو علم ينتفع به ) .
هامش
( 1 ) في ب : « الأربع » ( 2 ) سقط ما بين القوسين في ب ( 3 ) روى هذا الحديث في الجامع الصغير ورمز له بالرمز ( خدم ) أي رواه البخاري في الأدب المفرد ومسلم في صحيحه ( 4 ) سقط في ب