تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والعلم « 1 » مع اشتراكها في الشرف يتفاوت فيه . فمنه ما هو بحسب الموضوع ؛ كعلم الطب ؛ فإن موضوعه بدن الإنسان ؛ ولا خفاء بشرفه . ومنه ما هو بحسب الغاية ؛ كعلم الأخلاق ؛ فإنّ غايته معرفة الفضائل الإنسانية ، ونعمت الفضيلة . ومنها « 2 » ما هو بحسب الحاجة ( إليه « 3 » ) كعلم الفقه ؛ فإنّ الحاجة ماسّة إليه . ومنه ما هو بحسب وثاقة الحجج . فالعلوم « 4 » الرياضية ؛ فإنها برهانيّة يقينية . ومن العلوم ما يقوى شرفه باجتماع هذه الاعتبارات فيه أو أكثرها . فالعلم « 4 » الإلهىّ المستفاد من كلام اللّه تعالى بالوحي الجلىّ والخفىّ ؛ فإن موضوعه شريف ، وغايته فاضلة ، والحاجة إليه عظيمة . واعلم أنه لا شيء من العلوم - من حيث هو علم - بضارّ ، بل نافع . ولا شيء من الجهل - من حيث هو جهل - بنافع ، بل ضارّ ؛ لأنّا سنبيّن عند ذكر كلّ علم منفعة « 5 » : إمّا في أمر المعاد أو المعاش . إنّما توهّم في بعض العلوم « 6 » أنه ضار أو غير نافع ؛ لعدم اعتبار الشروط
هامش
( 1 ) كذا . وكأن الأصل : « العلوم » لقوله : « اشتراكها » . وعلى ذلك قوله . « يتفاوت » هي : تتفاوت » . غير أن قوله : « فمنه ما هو بحسب الموضوع » يؤيد « العلم » . وقد يكون الضمير في « فمنه » عائدا على الشرف ( 2 ) كذا . أي من العلوم . وقد غير الأسلوب ( 3 ) سقط في ب ( 4 ) كذا . والفاء فاء الفصيحة ، أي إذا أردت البيان فهي العلوم . ( 5 ) كذا . والأسوغ : « منفعته » ( 6 ) ب : « العلم »
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 44 | الفيروز آبادي