والعلم « 1 » مع اشتراكها في الشرف يتفاوت فيه . فمنه ما هو بحسب الموضوع ؛ كعلم الطب ؛ فإن موضوعه بدن الإنسان ؛ ولا خفاء بشرفه .
ومنه ما هو بحسب الغاية ؛ كعلم الأخلاق ؛ فإنّ غايته معرفة الفضائل الإنسانية ، ونعمت الفضيلة .
ومنها « 2 » ما هو بحسب الحاجة ( إليه « 3 » ) كعلم الفقه ؛ فإنّ الحاجة ماسّة إليه .
ومنه ما هو بحسب وثاقة الحجج . فالعلوم « 4 » الرياضية ؛ فإنها برهانيّة يقينية .
ومن العلوم ما يقوى شرفه باجتماع هذه الاعتبارات فيه أو أكثرها .
فالعلم « 4 » الإلهىّ المستفاد من كلام اللّه تعالى بالوحي الجلىّ والخفىّ ؛ فإن موضوعه شريف ، وغايته فاضلة ، والحاجة إليه عظيمة .
واعلم أنه لا شيء من العلوم - من حيث هو علم - بضارّ ، بل نافع .
ولا شيء من الجهل - من حيث هو جهل - بنافع ، بل ضارّ ؛ لأنّا سنبيّن عند ذكر كلّ علم منفعة « 5 » : إمّا في أمر المعاد أو المعاش .
إنّما توهّم في بعض العلوم « 6 » أنه ضار أو غير نافع ؛ لعدم اعتبار الشروط
هامش
( 1 ) كذا . وكأن الأصل : « العلوم » لقوله : « اشتراكها » . وعلى ذلك قوله . « يتفاوت » هي :
تتفاوت » . غير أن قوله : « فمنه ما هو بحسب الموضوع » يؤيد « العلم » . وقد يكون الضمير في « فمنه » عائدا على الشرف
( 2 ) كذا . أي من العلوم . وقد غير الأسلوب
( 3 ) سقط في ب
( 4 ) كذا . والفاء فاء الفصيحة ، أي إذا أردت البيان فهي العلوم .
( 5 ) كذا . والأسوغ : « منفعته »
( 6 ) ب : « العلم »