تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وخصصت هذه السّورة بالخطاب لقوله :
( إِذا
« 1 »
فَرِيقٌ مِنْكُمْ )
وألحق ما في الروم به . وأمّا [ ما ] في العنكبوت فعلى القياس ، عطف على اللام قبله . وهي للغائب . قوله :
( وَلَوْ يُؤاخِذُ
« 1 »
اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ )
وفي الملائكة :
( بِما كَسَبُوا
« 2 »
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها )
الهاء في هذه السورة كناية عن الأرض ، ولم يتقدّم ذكرها . والعرب تجوّز ذلك في كلمات منها الأرض ، تقول : فلان أفضل من عليها ، ومنها السماء ، تقول : فلان أكرم من تحتها ، ومنها الغداة ( تقول ) : إنها اليوم لباردة . ومنها الأصابع تقول : والذي شقّهن خمسا من واحدة ، يعنى الأصابع من اليد . وإنما جوّزوا ذلك لحصولها بين يدي متكلم وسامع . ولمّا كان كناية عن غير مذكور لم يزد معه الظهر لئلا يلتبس بالدّابة ؛ لأن الظهر أكثر ما يستعمل في الدّابة ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( المنبت « 3 » لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) وأما في الملائكة فقد تقدّم ذكر الأرض في قوله :
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ )
وبعدها :
( وَلا فِي الْأَرْضِ )
فكان كناية عن مذكور سابق ، فذكر الظهر حيث لا يلتبس . قال الخطيب « 4 » : إنما قال في النحل :
( بِظُلْمِهِمْ )
ولم يقل
( عَلى ظَهْرِها )
احترازا عن الجمع بين الظاءين ؛ لأنها تثقل في الكلام ، وليست لأمّة من الأمم سوى العرب . قال : ولم يجئ في هذه السّورة إلا في سبعة أحرف ؛ نحو
هامش
( 1 ) الآية 61 . ( 2 ) الآية 45 . ( 3 ) الحديث بتمامه : « أن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » وفي الجامع الصغير : « رواه البزار عن جابر » وفي شرحه : « باسناد ضعيف » وهو في أمثال الميداني في أوائل حرف الألف . ( 4 ) انظر درة التنزيل 216 .