تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن الخمس :
( إِنَّ
« 1 »
فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) *
في موضعين ، وليس لهما نظير . وخصّتا بالفكر ؛ لأن الأولى متصلة بقوله :
( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ )
وأكثرها للأكل ، وبه قوام البدن ، فيستدعى تفكيرا وتأمّلا ، ليعرف به المنعم عليه فيشكره . والثانية متّصلة بذكر النحل ، وفيها أعجوبة : من انقيادها لأميرها ، واتّخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق منّا ، ثم تتبّعها الزهر والطلى « 2 » من الأشجار ، ثم خروج ذلك من بطونها لعابا أو ونيما « 3 » ، فاقتضى ذلك فكرا بليغا ، فختم في الآيتين بالتفكّر . قوله :
( وَتَرَى
« 4 »
الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) ،
وفي الملائكة :
( وَتَرَى
« 5 »
الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا )
ما في هذه السورة جاء على القياس ؛ فإن
( الْفُلْكَ )
المفعول الأوّل لترى ، و
( مَواخِرَ )
المفعول الثاني ، و
( فِيهِ )
ظرف ، وحقّه التأخّر . والواو في
( وَلِتَبْتَغُوا )
للعطف على لام العلة في قوله :
( لِتَأْكُلُوا مِنْهُ ) .
وأمّا في الملائكة فقدّم
( فِيهِ )
موافقة لما قبله ، وهو قوله :
( لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا )
فقدّم الجارّ والمجرور ، على الفعل والفاعل ، ولم يزد الواو على
( لِتَبْتَغُوا )
لأن اللام في
( لِتَبْتَغُوا )
هنا لام العلة ، وليس يعطف على شئ قبله . ثم إن قوله :
( وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ )
و
( فِيهِ مَواخِرَ )
اعتراض في السورتين يجرى مجرى المثل ، ولهذا وحّد الخطاب ،
هامش
( 1 ) الآيتان 11 ، 69 . ( 2 ) كذا - وقد يكون ( الطلا ) - بالألف لأنه من الواوى - وهو الصغير من كل شئ : يريد الصغير من الشجر . ( 3 ) هو في الأصل خرء الذباب . ( 4 ) الآية 14 . ( 5 ) الآية 12 .