تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الظلم والنظر والظلّ وظلّ وجهه والظفر والعظم والوعظ ، فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد ، وهو لو وجوابه . قوله :
( فَأَحْيا
« 1 »
بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )
وفي العنكبوت :
( مِنْ
« 2 »
بَعْدِ مَوْتِها )
وكذلك حذف ( من ) من قوله :
( لِكَيْ لا
« 3 »
يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً )
وفي الحج
( مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ
« 4 »
شَيْئاً )
فحذف ( من ) في قوله :
( بَعْدَ مَوْتِها )
موافقة لقوله :
( بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً )
وحذف ( من ) في قوله :
( بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً )
لأنه أجمل الكلام في هذه السورة ، فقال :
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ )
وفصّله في الحجّ فقال : ( والله خلقكم
مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ )
إلى قوله :
( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى )
فاقتضى الإجمال الحذف ، والتفصيل الإثبات . فجاء في كل سورة ما اقتضاه الحال . قوله :
( نُسْقِيكُمْ
« 5 »
مِمَّا فِي بُطُونِهِ )
وفي المؤمنين
( فِي بُطُونِها )
« 6 » لأن في هذه السورة يعود إلى البعض وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل . فصار تقدير الآية : وإن لكم في بعض الأنعام ، بخلاف ما في المؤمنين ، فإنه لمّا عطف ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض - وهو قوله :
( وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَعَلَيْها )
لم يحتمل أن يكون المراد البعض ، فأنّث حملا على الأنعام ، وما قيل : إن
( الْأَنْعامِ )
هاهنا بمعنى النعم لأن الألف واللام يلحق الآحاد بالجمع والجمع بالآحاد حسن ؛ إلا أن الكلام وقع في التخصيص . والوجه ما ذكرت . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الآية 65 . ( 2 ) الآية 63 . ( 3 ) الآية 70 . ( 4 ) الآية 5 . ( 5 ) الآية 66 . ( 6 ) الآية 21 .