لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ؛
لأنّ بالتفكّر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلا له ؛ فهو الأوّل المؤدّى إلى الثّانى .
قوله :
( وَيَقُولُ
« 1 »
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) *
هاهنا موضعان . وزعموا أنّه لا ثالث لهما . ليس هذا بتكرار محض ؛ لأنّ المراد بالأوّل آية ممّا اقترحوا ؛ نحو ما في قوله :
( لَنْ نُؤْمِنَ
« 2 »
لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ )
الآيات « 3 » وبالثاني آية ما ؛ لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كلّ آية ، وأنكروا سائر آياته صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله :
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ
« 4 »
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 5 » وفي النحل
( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ
« 6 »
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ )
وفي الحجّ
( أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ
« 7 »
لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ ) ؛
لأنّ في هذه السّورة تقدّم آية السّجدة ذكر العلويّات : من البرق والسّحاب والصواعق ، ثمّ ذكر الملائكة وتسبيحهم ، وذكر بأخرة « 8 » الأصنام والكفّار ، فبدأ في آية السّجدة بذكر من في السّماوات لذلك ، وذكر الأرض تبعا ، ولم يذكر من فيها ؛ استخفافا بالكفّار والأصنام .
وأمّا في الحجّ فقد تقدّم ذكر المؤمنين وسائر الأديان ، فقدّم ذكر من في السّماوات ؛ تعظيما لهم ولها ، وذكر من في الأرض ؛ لأنهم هم الّذين تقدّم ذكرهم . وأمّا في النّحل فقد تقدّم ذكر ما خلق اللّه على العموم ،
هامش
( 1 ) الآية 7 ، والآية 27 .
( 2 ) الآية 90 سورة الإسراء .
( 3 ) زيادة من الكرماني .
( 4 ) الآية 15 .
( 5 ) سقط ما بين القوسين في أ .
( 6 ) الآية 49 .
( 7 ) الآية 18 .
( 8 ) أ : « تأخر » وب : « تأخره » وما أثبت عن الكرماني يقال : جاء بأخرة أي أخيرا .