تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إثبات الباء هو الأصل ؛ كما في
( ن وَالْقَلَمِ )
وغيرها من السّور ؛ لأن المعنى « 1 » لا يعمل في المفعول به ، فقوّى بالباء . وحيث حذفت أضمر فعل يعمل فيما بعده . وخصّت هذه السّورة بالحذف موافقة لقوله :
( اللَّهُ أَعْلَمُ
« 2 »
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
وعدل إلى لفظ المستقبل ؛ لأنّ الباء لمّا حذفت التبس اللفظ بالإضافة - تعالى اللّه عن ذلك - فنبّه بلفظ المستقبل على قطع الإضافة ؛ لأنّ أكثر ما يستعمل بلفظ ( أفعل من ) يستعمل مع الماضي ؛ أعلم من دبّ ودرج ، وأحسن من قام وقعد ، وأفضل من حجّ واعتمر . فتنبّه فإنّه من أسرار القرآن . قوله :
( فَسَوْفَ
« 3 »
تَعْلَمُونَ )
بالفاء حيث وقع ، وفي هود
( سَوْفَ
« 4 »
تَعْلَمُونَ )
بغير فاء ؛ لأنّه تقدّم في هذه السورة وغيرها
( قُلْ )
فأمرهم أمر وعيد بقوله
( اعْمَلُوا )
أي اعملوا فستجزون ، ولم يكن في هود
( قُلْ )
فصار استئنافا . وقيل :
( سَوْفَ تَعْلَمُونَ )
في سورة هود صفة لعامل ، أي إنّى عامل سوف تعلمون « 5 » ، فحذف الفاء . قوله
( سَيَقُولُ
« 6 »
الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ ) ،
وقال في النحل :
( وَقالَ
« 7 »
الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا
هامش
( 1 ) المعنى عند النحاة ما يتضمن معنى الفعل دون حروفه كاسم الإشارة والنداء والاستفهام ، ويلحق بها اسم التفضيل ، لأنه وان كان فيه حروف الفعل لا يتصرف تصرف الفعل ، فهو لا يجاوز الافراد والتذكير في معظم أمره . ( 2 ) الآية 124 . ( 3 ) الآية 135 . ( 4 ) الآية 93 . ( 5 ) كذا والمناسب : « تعلمونه » ليكون فيه ضمير الموصوف . ( 6 ) الآية 148 . ( 7 ) الآية 35 .