تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الإنسان عن سائر الحيوان ؛ والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطيها وارتكابها ، وكانت الوصيّة بها تجرى مجرى الزّجر والوعظ ، فختم الآية بقوله :
( تَذَكَّرُونَ )
أي تتّعظون بمواعظ اللّه ؛ والآية الثالثة مشتملة على ذكر الصّراط المستقيم ، والتّحريض على اتباعه ، واجتناب منافيه ، فختم الآية بالتّقوى الّتى هي ملاك العمل وخير الزّاد . قوله :
( جَعَلَكُمْ
« 1 »
خَلائِفَ الْأَرْضِ )
في هذه السّورة ، وفي يونس « 2 » والملائكة « 3 »
( جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ )
لأنّ في هذه العشر الآيات تكرّر « 4 » ذكر المخاطبين مرّات ، فعرّفهم بالإضافة ؛ وقد جاء في السّورتين على الأصل ، وهو
( جاعِلٌ
« 5 »
فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( جَعَلَكُمْ
« 6 »
مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ) .
قوله :
( إِنَّ رَبَّكَ
« 7 »
سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
وقال في الأعراف
( إِنَّ رَبَّكَ
« 8 »
لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
لأنّ ما في هذه السّورة وقع بعد قوله
( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها )
وقوله :
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ )
فقيّد قوله :
( لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
باللّام ترجيحا للغفران على العقاب . ووقع ما في الأعراف بعد قوله :
( وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ )
وقوله :
( كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ )
فقيّد العقاب باللّام لما تقدّم من الكلام . وقيّد المغفرة أيضا بها رحمة منه للعباد ؛ لئلّا يترجّح جانب « 9 » الخوف على الرّجاء . وقدّم
( سَرِيعُ الْعِقابِ )
في الآيتين مراعاة لفواصل الآي .
هامش
( 1 ) الآية 165 . ( 2 ) الآية 14 . ( 3 ) الآية 39 . ( 4 ) أ ، ب : « مكرر » وما أثبت عن الكرماني . ( 5 ) الآية 30 سورة البقرة . . ويبدو أن في الكلام سقطا ، وأن الأصل « كما جاء الكلام على الأصل في قوله تعالى :جاعِلٌ . . »( 6 ) الآية 7 سورة الحديد ( 7 ) الآية 165 ( 8 ) الآية 167 ( 9 ) أ : « جالب » .