5355 - علوته بحسام ثمّ قلت له * خذها حذيف فأنت السيّد الصّمد « 1 »
وقيل : الصمد : المصمت الذي لا جوف له .
ومنه قوله : [ الطويل ]
5356 - شهاب حروب لا تزال جياده * عوابس يعلكن الشّكيم المصمّدا « 2 »
وقال أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه : تفسيره ، من قوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
وهذا يشبه ما قالوه من تفسير الهلوع ، والأحسن في هذه الجملة أن تكون مستقلة بفائدة هذا الخبر ، ويجوز أن يكون « الصّمد » صفة ، والخبر في الجملة بعده ، كذا قيل ، وهو ضعيف من حيث السّياق ، فإن السياق يقتضي الاستقلال بأخبار عن كل جملة « 3 » .
قال القرطبي « 4 » : [ « لأنه ليس شيء إلا سيموت ] « 5 » ، وليس شيء يموت إلا يورث » .
قيل : الصمد : الدائم الباقي الذي لم يزل ، ولا يزال .
وقال أبو هريرة : إنه المستغني عن كل أحد ، والمحتاج إليه كل أحد « 6 » .
وقال السديّ : إنه المقصود في الرغائب ، والمستعان به في المصائب « 7 » .
[ وقال الحسن بن الفضل : إنه الذي يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
وقال مقاتل : إنه الكامل الذي لا عيب فيه ] « 8 » .
قال القرطبيّ « 9 » : والصحيح من هذه الأقوال ما شهد له الاشتقاق ، وهو القول الأول ، ذكره الخطابي .
فصل في لفظ أحد
قال ابن الخطيب « 10 » : ونكر لفظ أحد ، لأن الذي يعرفه الخلق من الموجودات محسوس ، وكل محسوس منقسم ، فأما ما لا ينقسم فلا يعرف ، وعرّف الصمد ؛ لأنه الذي يقصد إليه في الحوائج ، وذلك معلوم عند الخلق ، وقدم
لَمْ يَلِدْ
وإن كان العرف سبق ؛ لأنه الأهم ، وقوله تعالى :
وَلَمْ يُولَدْ
كالحجة على أنه لم يلد ، وجاء هنا
لَمْ يَلِدْ ،
وفي سورة « الإسراء » :
لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
[ الإسراء : 111 ] ، لأن من
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 20 / 167 .
( 2 ) ينظر القرطبي 20 / 168 ، والبحر 8 / 529 ، والدر المصون 6 / 589 .
( 3 ) ينظر تفسير القرطبي ( 20 / 167 ) .
( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 20 / 168 .
( 5 ) في أ : كل شي يولد يموت .
( 6 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 372 ) ، والقرطبي ( 20 / 167 ) .
( 7 ) ينظر المصدر السابق .
( 8 ) سقط من : ب .
( 9 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 168 .
( 10 ) ينظر : الفخر الرازي 32 / 167 .