تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
قال سيبويه : وتقول : ما كان فيها أحد خير منك ، وما كان أحد مثلك فيها ، وليس أحد فيها خير منك ، إذا جعلت « فيها » مستقرا ، ولم تجعله على قولك : فيها زيد قائم ، ثم أجريت الصفة على الاسم ، فإن جعلته على قولك : فيها زيد قائم ، نصبت ، تقول : ما كان فيها أحد خيرا منك ، وما كان أحد خيرا منك فيها ، إلا أنك إذا أردت الإلغاء ، فكلما أخرت الذي تلغيه كان أحسن ، وإذا أردت أن يكون مستقرا ، تكتفي به ، فكلما قدمته كان أحسن ، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير ، قال تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
وقال الشاعر : [ الرجز ]
5357 - ما دام فيهنّ فصيل حيّا « 1 »
انتهى كلام سيبويه . قال أبو حيّان « 2 » : فأنت ترى كلامه ، وتمثيله بالظرف الذي لا يصلح أن يكون خبرا ، ومعنى قوله : « مستقرّا » أي : خبرا للمبتدأ ، ول « كان » . فإن قلت : قد مثل بالآية الكريمة . قلت : هذا الذي أوقع مكيا والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه ، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام ، وهو في قوله : [ الرجز ]
5358 - ما دام فيهنّ فصيل حيّا « 3 »
أجري فضلة ، لا خبرا ، كما أن « له » في الآية أجري فضلة ، فجعل الظرف القابل أن يكون خبرا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرا ، ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد كلام من قوله : « ولم يكن له أحد » بل لو تأخر « كفوا » وارتفع على الصفة وجعل « له » خبرا لم ينعقد منه كلام ، بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو « كفوا » و « له » متعلق به ، والمعنى : لم يكن له أحد مكافئه انتهى ما قاله أبو حيّان . قال شهاب الدين « 4 » : قوله : « ولا يشك » إلى آخره ، تهويل على الناظر ، وإلا
هامش
( 1 ) البيت لابن ميادة وهو أحد ثلاثة أبيات هي :لتقربنّ قربا جلذيّا * ما دام فيهنّ فصيل حيّافقد دجا الليل فهيا هيّاينظر ديوانه ص 237 ، وخزانة الأدب 4 / 59 ، 9 / 272 ، 273 ، 274 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 266 ، وشرح المفصل 4 / 33 ، واللسان ( جلذ ) ، وسمط اللآلىء ص 501 ، والكتاب 1 / 56 ، والمقتضب 4 / 91 ، والدر المصون 6 / 590 . ( 2 ) ينظر البحر المحيط 8 / 531 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) الدر المصون 6 / 590 .