تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩

سورة الإخلاص

مكية في قول ابن مسعود ، والحسن وعطاء وعكرمة وجابر ، ومدنية في أحد قولي ابن عبّاس وقتادة والضحاك ، والسدي ، وهي أربع آيات « 1 » ، وخمس عشرة كلمة ، وسبعة وأربعون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

ش [ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .
في « هو » وجهان : أحدهما : أنه ضمير عائد على ما يفهم من السياق ، فإنه يروى في سبب النزول أنهم قالوا : صف لنا ربّك وانسبه . وقيل : قالوا له : أنحاس هو أم حديد ؟ فنزلت . وحينئذ يجوز أن يكون « اللّه » مبتدأ ، و « أحد » خبره ، والجملة خبر الأول ، ويجوز أن يكون « الله » بدلا ، و « أحد » الخبر ، ويجوز أن يكون « اللّه » خبرا أولا ، و « أحد » خبرا ثانيا ، ويجوز أن يكون « أحد » خبرا لمبتدأ محذوف ، أي « هو أحد » ، والثاني : ضمير الشأن ؛ لأنه موضع تعظيم ، والجملة بعد خبره مفسرة . وهمزة « أحد » بدل من واو ؛ لأنه من الوحدة ، وإبدال الهمزة من الواو المفتوحة قليل ، منه : امرأة أناة من الونى ، وهو الفتور ، وتقدم الفرق بين « أحد » هذا ، و « أحد » المراد به العموم ، فإن همزة ذاك أصل بنفسها . ونقل أبو البقاء « 2 » : أن همزة « أحد » هذا غير مقلوبة ، بل أصلها بنفسها ، فالمراد به العموم . والأول هو المعروف . وفرق ثعلب بين « أحد » و « واحد » بأنّ الواحد يدخله العدد والجمع والاثنان
هامش
( 1 ) ينظر تفسير الماوردي ( 6 / 369 ) . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 297 .