تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وقال الحسن : إنما كان حرزا في عنقها . وقال سعيد بن المسيب : كانت قلادة واحدة من جوهر ، فقالت : واللات والعزى لأنفقها في عداوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون عذابا في جيدها يوم القيامة . وقيل : إن ذلك إشارة إلى الخذلان يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء كالمربوط في جيدها بحبل من مسد . والمسد : الفتل ، يقال : مسد حبله يمسده مسدا ، أي : أجاد فتله . قال : [ الرجز ]
5351 - يمسد أعلى لحمه ويأرمه « 1 »
يقول : إن البقل يقوي ظهر هذا الحمار . وقال ابن الخطيب « 2 » : وقيل : المسد يكون من الحديد ، وظنّ من ظنّ أن المسد لا يكون من الحديد خطأ ، لأن المسد هو المفتول سواء كان من الحديد ، أو من غيره ، ورجل ممسود : أي : مجدول الخلق وجارية حسنة المسد ، والعصب ، والجدل ، والأرم ، وهي ممسودة ، ومعصوبة ، ومجدولة ، ومأرومة ؛ والمساد : على « فعال » : لغة في المساب ، وهي نحي السمن ، وسقاء العسل ، قال كل ذلك الجوهري « 3 » . [ فإن قيل : إن كان هذا الحبل كيف يبقى أبدا في النار ؟ . قلنا : كما يبقى الجلد واللحم والعظم أبدا في النار ] .

فصل في الإخبار عن الغيب

تضمنت هذه الآيات الإخبار عن الغيب من ثلاثة أوجه : أولها : الإخبار عنه بالتباب ، والخسار ، وقد كان ذلك . وثانيها : الإخبار عنه بعدم الانتفاع بماله وولده ، وقد كان ذلك . وثالثها : الإخبار بأنه من أهل النّار ، وقد كان ذلك ، لأنه مات على الكفر ، هو وامرأته ، ففي ذلك معجزة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فامرأته خنقها اللّه - تعالى - بحبلها ، لعنها اللّه تعالى ، وأبو لهب رماه اللّه بالعدسة ، بعد وقعة بدر بسبع ليال ، فمات ، وأقام ثلاثة أيام ، ولم يدفن حتى أنتن ، ثم إن ولده غسلوه بالماء قذفا من بعيد مخافة عدوى العدسة ، وكانت قريش تتقيها كما يتقى الطاعون ، ثم احتملوه إلى أعلى « مكة » ، وأسندوه إلى جدار ، ثم صمّوا عليه الحجارة .
هامش
( 1 ) ينظر اللسان ( مسد ) والقرطبي 20 / 165 . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي 32 / 159 . ( 3 ) ينظر : الصحاح 2 / 538 ، 539 .