سورة تبت
مكية ، وهي خمس آيات ، وثلاث وعشرون كلمة ، وسبعة وسبعون حرفا .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله تعالى :
ش [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 )
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 )
قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ،
أي : خسرت . وتقدم تفسير هذه المادة في سورة غافر عند قوله :
إِلَّا فِي تَبابٍ
« 1 » ، وأسند الفعل إلى اليدين مجازا ؛ لأن أكثر الأفعال تزاول بهما ، وإن كان المراد جملة المدعو عليه .
وقوله :
تَبَّتْ
دعاء ،
وَتَبَّ
إخبار ، أي : قد وقع ما دعي به عليه ؛ كقول الشاعر : [ الطويل ]
5341 - جزاني ، جزاه اللّه شرّ جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل « 2 »
ويؤيده قراءة « 3 » عبد اللّه : « وقد تبّ » ، والظّاهر أنّ كليهما دعاء ، ويكون في هذا شبه من مجيء العام بعد الخاص ؛ لأن اليدين بعض ، وإن كان حقيقة اليدين غير مراد .
وقيل : كلاهما إخبار ، أراد بالأول : هلاك عمله ، وبالثاني : هلاك نفسه ، وإنما عبر باليدين ؛ لأن الأعمال غالبا تزاول بهما .
وقيل : المراد باليدين نفسه وقد يعبر باليد عن النفس ، كقوله تعالى :
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
[ الحج : 10 ] ، أي نفسك ، وهذا شائع في كلام العرب يعبّرون ببعض الشيء عن كله ، يقولون : أصابه يد الدهر ، ويد المنايا ، والرزايا ، أي : أصابه كل ذلك .
هامش
( 1 ) آية 37 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 814 ، والمحرر الوجيز 5 / 534 ، والبحر المحيط 8 / 526 ، والدر المصون 6 / 85 .