5340 - إذا تمّ شيء بدا نقصه * توقّع زوالا ، إذا قيل : تم « 1 »
وثالثها : أنه جل ذكره أمر بالتسبيح ، والحمد ، والاستغفار مطلقا ، واشتغاله صلى اللّه عليه وسلم بذلك يمنعه من الاشتغال بأمر الأمة ، فكان هذا كالتنبيه على أنّ التبليغ قد تم وكمل ، وذلك يوجب الموت ، لأنه لو بقي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك ، لكان كالمعزول عن الرسالة ، وهذا غير جائز .
ورابعها : قوله : « واستغفره » تنبيه على قرب الأجل ، كأنه يقول : قرب الأجل ودنا الرحيل فتأهّب للأمر . ونبه به على أن سبيل العاقل إذا قرب أجله يستكثر من التوبة .
وخامسها : كأنه قيل : كان منتهى مطلوبك في الدنيا هذا الذي وجدته ، وهو النصر والفتح ، واللّه تعالى وعدك بقوله :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ الضحى : 4 ] فلما وجدت أقصى مرادك في الدنيا ، فانتقل إلى الآخرة لتفوز بتلك السعادة العالية .
روى الثعلبي عن أبيّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة :
« النصر » فكأنّما شهد مع محمّد عليه الصّلاة والسّلام فتح مكّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر سمط اللآلىء 1 / 105 ، ومجمع البيان 10 / 844 ، والفخر الرازي 32 / 164 .
( 2 ) تقدم تخريجه .