تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
قال الشاعر : [ مخلع البسيط ]
5342 - لمّا أكبّت يد الرّزايا * عليه نادى ألّا مجير « 1 »
وقال ابن الخطيب « 2 » : وعبر باليدين ، إما لأنه كان يرمي النبي صلى اللّه عليه وسلم بالحجارة ، وقيل : المراد دينه ، ودنياه وأولاده ، وعقباه ، أو المراد بأحدهما جر المنفعة ، وبالأخرى : دفع المضرة ، أو لأن اليمين سلاح ، والأخرى جنّة . وقيل : بمعنى ماله ، وبنيه ، « وتبّ » هو نفسه وقيل : « تبّ » يعني ولده وعقبه ، وهو الذي دعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اللّهمّ سلّط عليه كلبا من كلابك » لشدة عداوته ، فافترسه الأسد . وقرأ العامة : « لهب » بفتح الهاء ، وابن كثير « 3 » : بإسكانها . فقيل : هما لغتان بمعنى نحو : النّهر والنّهر ، والشّعر والشّعر ، والبعر والبعر ، والضّجر والضّجر . وقال الزمخشري « 4 » : « وهو من تغيير الأعلام ، كقوله : شمس بن مالك ، بالضم » ، يعني أن الأصل : بفتح الشين فغيرت إلى الضم . ويشير بذلك لقول الشاعر : [ الطويل ]
5343 - وإنّي لمهد من ثنائي فعاهد * به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك « 5 »
وجوز أبو حيان « 6 » في « شمس » أن يكون منقولا من « شمس » الجمع ، كما جاء « أذناب خيل شمس » ، فلا يكون من التغيير في شيء . وكني بذلك أبو لهب : إما لالتهاب وجنتيه ، وكان مشرق الوجه ، أحمره ، وإما لما يؤول إليه من لهب جهنم ، كقولهم : أبو الخير ، وأبو الشر ، لصدورهما منه ، وإما لأن الكنية أغلب من الاسم ، أو لأنها أنقص منه ، ولذلك ذكر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بأسمائهم دون كناهم ، أو لقبح اسمه ؛ لأن اسمه عبد العزّى ، فعدل عنه إلى الكنية ؛ لأن اللّه لم يضف العبودية في كتابه إلى صنم . وقيل : اسمه أبو لهب ، كما سمي أبو سفيان ، وأبو طالب .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 20 / 161 . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 32 / 153 . ( 3 ) ينظر : السبعة 700 ، والحجة 6 / 451 ، وإعراب القراءات 2 / 542 ، وحجة القراءات 676 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 814 . ( 5 ) البيت لتأبط شرّا ؛ ينظر ديوان الحماسة 1 / 31 ، والخزانة 1 / 200 ، والبحر 8 / 525 ، والدر المصون 6 / 585 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 527 .