تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
[ وأنه إنما قال : توابا ، لأن القائل قد يقول : أستغفر اللّه ، وليس بتائب كقول المستغفر بلسانه المصر بقلبه ، كالمستهزىء . فإن قيل قد يقول : أتوب ، وليس بتائب . قلنا : فإذن يكون كاذبا ، فإن التوبة اسم للرجوع ، أو الندم بخلاف الاستغفار ، فإنه لا يكون كاذبا فيه ، فيكون تقدير الكلام : وأستغفر اللّه بالتوبة ، وفيه تنبيه على خواتم الأعمال ] . والجواب عن الثالث : أنه راعى العدل ، فذكر اسم الذّات مرتين ، وذكر اسم الفعل مرتين ؛ أحدهما : الرب والثاني : التواب ، فلما كانت التربية تحصل أولا ، والتوبة آخرا ، لا جرم ذكر اسم الرب أولا ، واسم التوبة آخرا .

فصل في نزول السورة

قال ابن عمر - رضي اللّه عنهما - نزلت هذه السورة ب « منى » في حجة الوداع ثمّ نزلت :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
فعاش صلى اللّه عليه وسلم بعدها خمسين يوما ، ثم نزل :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
[ التوبة : 128 ] فعاش بعدها صلى اللّه عليه وسلم خمسة وثلاثين يوما ، ثم نزلت :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] فعاش بعدها صلى اللّه عليه وسلم أحدا وعشرين يوما « 1 » . وقال مقاتل : سبعة أيام « 2 » . وقيل غير ذلك .

فصل

قال ابن الخطيب « 3 » : اتفق الصحابة - رضي اللّه عنهم - على أن هذه السورة دلت على نعي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فإن قيل : كيف دلت السورة على هذا المعنى ؟ . فالجواب من وجوه : أحدها : قال بعضهم : إنما عرفوا ذلك لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم خطب عقيب السورة ، وذكر التخيير . وثانيا : أنه لما ذكر حصول النّصر ، ودخول النّاس في دين اللّه أفواجا ، دل ذلك على حصول التمام ، والكمال ، وذلك يستعقبه الزّوال ؛ كما قيل : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 159 ) . ( 2 ) ينظر المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : الرازي 32 / 151 .