تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
5304 - . . . * قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم « 1 »
وقال آخر : [ الرجز ]
5305 - إنّا حطمنا بالقضيب مصعبا * يوم كسرنا أنفه ليغضبا « 2 »
حكى الماوردي عن الكلبي : أن الحطمة ، هي الطبقة السادسة من طبقات جهنم ، وحكي القشيريّ عنه : « الحطمة » الدرجة الثانية من درج النار « 3 » . وقال الضحاك : وهي الدرك الرابع « 4 » . وقال ابن زيد : اسم من أسماء جهنم « 5 » . قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ،
على التعظيم لشأنها ، والتفخيم لأمرها ، ثم فسرها ما هي فقال :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ،
أي : هي نار اللّه التي أوقد عليها ألف عام ، حتى احمرت ، وألف عام حتى اسودّت ، وألف عام حتى ابيضّت . قوله :
الَّتِي تَطَّلِعُ
يجوز أن تكون تابعة ل « نار اللّه » ، وأن تكون مقطوعة . قال محمد بن كعب : تأكل النار جميع ما في أجسادهم ، حتى إذا بلغت إلى الفؤاد ، خلقوا خلقا جديدا ، فرجعت تأكلهم ، وكذلك روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ النار تأكل أهلها ، حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت ، ثمّ إذا صدروا تعود ، فذلك قوله تعالى :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ »
« 6 » . وخص الأفئدة ؛ لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه ، أي : أنه في حال من يموت ، وهم لا يموتون ، كما قال تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ طه : 74 ] فهم إذا أحياء ، في معنى الأموات . وقيل : معنى
تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
أي : تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب ، وكذلك بما استبقاه اللّه - تعالى - من الأمارة الدّالة عليه ، ويقال : اطّلع فلان على كذا : أي : علمه ، [ وقد قال تعالى :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
[ المعارج : 17 ] .
هامش
( 1 ) نسب البيت إلى رشيد بن رميض ، وللأغلب العجلي ، وللحطم القيسي ، ولأبي زغيبة الأنصاري ، ولأبي زغبة الخزرجي . ينظر الأغاني 15 / 199 ، 200 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 355 ، والحماسة الشجرية 1 / 144 ، وشرح المفصل 1 / 92 ، والكتاب 3 / 223 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 286 ، واللسان ( حطم ) ، و ( خفق ) وأساس البلاغة ص 88 ( حطم ) ، وجمهرة اللغة ص 83 ، وسمط اللآلىء ص 59 ، وشرح المفصل 6 / 112 ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 39 ، والمقتضب 1 / 55 ، 3 / 323 . ( 2 ) ينظر القرطبي 2 / 126 ، والبحر 8 / 509 ، والدر المصون 6 / 569 . وفتح القدير 5 / 494 . ( 3 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 336 ) ، وينظر تفسير القرطبي ( 20 / 126 ) . ( 4 ) ينظر المصدر السابق . ( 5 ) ينظر المصدر السابق . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 126 ) .