وقال أبو عبيدة : العمود : كل مستطيل من خشب ، أو حديد ، وهو أصل للبناء مثل العماد . عمدت الشيء فانعمد أي : أقمته بعماد يعتمد عليه ، وأعمدته أي جعلت تحته عمادا .
فصل في معنى الآية
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ اللّه تبارك وتعالى يبعث عليهم ملائكة بأطباق من نار ، ومسامير من نار ، وعمد من نار ، فتطبق عليهم بتلك الأطباق ، وتسدّ بتلك المسامير ، وتمدّ بتلك العمد ، فلا يبقى فيها خلل يدخل منه روح ولا يخرج منه غمّ ، فيكون فيها زفير وشهيق ، فذلك قوله تعالى
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ »
« 1 » .
وقال قتادة : عمد يعذبون بها « 2 » ، واختاره الطّبري « 3 » .
وقال ابن عبّاس : إن العمد الممددة أغلال في أعناقهم « 4 » .
وقال أبو صالح : قيود في أرجلهم .
وقال القشيري : العمد : أوتاد الأطباق .
وقيل : المعنى ، في دهور ممدودة ، لا انقطاع لها .
روى الثعلبي عن أبيّ بن كعب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ
أعطي من الأجر عشر حسنات ، وبعدد من استهزأ بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم » « 5 » .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 671 ) ، وعزاه إلى الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » عن أبي هريرة .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 690 ) ، عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 670 ) ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 3 ) ينظر جامع البيان 12 / 690 .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 692 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 1 / 122 ) ، من طريق محمد بن سيرين عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 674 ) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 693 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 123 ) ، عن عكرمة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 675 ) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .